بعد عامين على طرح ما عُرف إسرائيليا بـ"خطة الجنرالات" لشمال قطاع غزة، تبدو النتائج على الأرض بعيدة عن الأهداف التي وضعتها الخطة، بعدما لم يؤدّ الضغط العسكري والحصار وإخلاء السكان إلى إنهاء وجود المقاومة أو دفعها إلى الاستسلام أو الإفراج عن الأسرى.
وبدل الحسم السريع الذي افترضه أصحاب الخطة، عادت القوات الإسرائيلية إلى تنفيذ عمليات متكررة في مناطق سبق أن أعلنت السيطرة عليها، بينما استمر وجود السكان الفلسطينيين في شمال القطاع، وبقيت المقاومة حاضرة في المشهدين الميداني والسياسي.
وكان اللواء الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند قد طرح الخطة في سبتمبر/أيلول 2024، وقامت فكرتها على إخلاء شمال غزة من السكان وتحويل المنطقة إلى مساحة عسكرية مغلقة ومنع إدخال الغذاء والوقود والمياه والمساعدات إلى من يبقى فيها، بهدف دفع مقاتلي الفصائل الفلسطينية إلى الاستسلام أو الخروج من المنطقة. وتزامن طرحها مع بدء إسرائيل عملية عسكرية واسعة في شمال غزة وخصوصا جباليا في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، ما دفع جهات دولية إلى التحذير من تداعيات سياسة "التجويع أو الاستسلام".
وبعد مرور عامين، تظهر المفارقة الأساسية في أن التفوق العسكري لم يتحول إلى نتيجة سياسية مستقرة، فالقوات الإسرائيلية استطاعت تنفيذ عمليات واسعة وتدمير مساحات كبيرة من البنية العمرانية، لكنها عادت أكثر من مرة إلى المناطق نفسها، فيما استمرت المواجهات وعمليات المطاردة العسكرية.
ويقول المختص في الشأن السياسي فراس ياغي إن جوهر الخطة كان يقوم على إخلاء سكان شمال القطاع وحصارهم ومنع وصول المساعدات إليهم، بهدف الضغط على حركة حماس للإفراج عن الأسرى والقضاء على وجودها في شمال غزة، ولا سيما في جباليا.
ويرى ياغي لـ"الرسالة نت" أن الخطة "فشلت فشلا ذريعا"، لأن الوقائع أثبتت أن إخراج السكان أو تجويع المنطقة لا يؤدي إلى انهيار أو استسلام المقاومة أو إجبارها على الإفراج عن الأسرى.
التعليقات (0)