تصاعدت حدة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مع دخولها الأسبوع الثالث على التوالي، حيث تحولت المطالب المدرسية في ضواحي باريس إلى حراك وطني شامل. ويعبر الطلاب عن غضبهم تجاه نقص الكوادر التعليمية، واكتظاظ الفصول الدراسية، بالإضافة إلى التعقيدات المرتبطة بنظام القبول الجامعي المعروف بـ 'باركورسوب'.
وشهدت العاصمة باريس اليوم الثلاثاء إغلاقاً لعدد من الشوارع الحيوية، من بينها شارع 'كور دو فانسان' الذي أغلقه طلاب ثانوية هيلين بوشيه. وفي مدينة ليون، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين رشقوا العناصر الأمنية بالحجارة، مما يعكس حالة التوتر المتزايدة في الشارع الفرنسي.
وتأتي هذه التحركات في توقيت سياسي حساس، إذ تفصل البلاد نحو ستة أشهر فقط عن الانتخابات الرئاسية، مما يضع الحكومة تحت ضغط شديد. وقد حظي الحراك الطلابي بدعم لافت من النقابات العمالية، التي دعت منتسبيها في قطاع التعليم للنزول إلى الشارع ومساندة الطلاب في مطالبهم بتوفير موارد إضافية للمؤسسات التعليمية.
وعلى الصعيد الميداني، سجلت الإحصاءات الرسمية تراجعاً نسبياً في عدد المدارس التي شهدت اضطرابات، حيث انخفض العدد من 800 مدرسة يوم الجمعة الماضي إلى 589 مدرسة يوم الإثنين. ومع ذلك، لا يزال الحراك مؤثراً بالنظر إلى وجود 3700 مدرسة ثانوية في عموم البلاد، مما يشير إلى استمرارية الزخم الاحتجاجي رغم التراجع العددي.
وفي سياق متصل، أعلنت الكونفدرالية العامة للعمل 'سي جي تي' انضمامها رسمياً لدعم الاحتجاجات، مما وسع دائرة الأزمة لتشمل قوى نقابية وطلاب جامعات وأولياء أمور. وقد تجلى هذا التضامن في تشكيل سلاسل بشرية من قبل منتخبين ونقابيين أمام المدارس لحماية الطلاب من أي تدخلات أمنية عنيفة خلال تظاهراتهم.
وبخصوص الإصابات، كشفت التقارير عن إصابة 215 طالباً منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في 17 سبتمبر الماضي بمنطقة باريس والمدن المجاورة. وفي حين تؤكد المصادر الطلابية وقوع هذه الإصابات خلال المواجهات، أشارت مصادر في مكتب رئيس الوزراء إلى أن أغلبها نتج عن حوادث عرضية أو تدخل أفراد من خارج الوسط المدرسي.
التعليقات (0)