هل صاح الديك أمام النعاج؟ فبينما يصيح الديك بين الدجاجات، وتلعب النعاج مع خرافها في الحظيرة، اجتمع رؤساء العالم في قمة أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بـ نيويورك في سبتمبر 2026، غزة ليست غائبة عن أجندة قمة الأمم المتحدة؛ فهي محور رئيسي في الخطاب الرسمي والاجتماعات الجانبية على هامش لقاءات الدورة، نعم تلك الدورة الثالثة على التوالي وحرب الإبادة ما زالت مستمرة تحصد أرواح الأبرياء بغزة صباحاً ومساءً، غزة كانت حاضرة بقوة على جدول أعمال الدورة الـجارية للأمم المتحدة، فقد حضرت وشاركت غزة بصمودها وثباتها أمام الخذلان العالمي والصمت الدولي والتي تمثل أخيراً بانسحاب نحو 70دولة عند إلقاء المجرم نتانياهو خطابه، بينما نزيف الدم والقتل بغزة جارياً ليل نهار دون إدانة علانية أو دعم إنساني حقيقي فكل ما يدور زيف وغزة الجريحة حاضرة تشهد على رؤوس النعاج وتصيح على مشاهد حرب الإبادة والاغتيال ونزيف الدم لثلاث سنوات متتالية تشكي إلى ربها وتشهد على برائتها وسط الأفق السياسي في القبح المظلم، كان من الممكن بدلاً من الانسحاب للوفود الدولية خلال خطاب المجرم الصهيوني النازي أن يضرب بالنعال كما حدث في خطاب بوش سابقاً قبل نحو عقدين، أو يلجم ذلك المجرم نتانياهو بالمطالبة بمنعه من الحضور والقاء الخطاب وتذكير العالم بمذكرة اعتقال صادرة بحقه من المحكمة الدولية لانتهاكات إجرامية وإبادة جماعية بحق الغزيين والفلسطينيين.
ثلاث اجتماعات للأمم المتحدة لم تستطع أن توقف الحرب أو تتكفل بمرحلة التعافي وإعادة الإعمار أو رعاية حماية المدنيين مع مرور ثلاث سنوات على حرب الإبادة الجماعية التي لم تنتهِ آثارها بعد أكذوبة وقف إطلاق النار ووقف القتال الواسع، لكنه لم يُنه المعاناة اليومية ولا أعاد بناء ما دُمر، السُكان في غزة يعيشون في حالة صعبة "أنجونا لكن بلا حياة"، فالقتل والاغتيال والدم متواصل يومياً كما وصفت بعض الشهادات، ولا تزال تداعيات 7 أكتوبر حاضرة أمنياً ونفسياً وسياسياً على الفلسطينيين من جانب والمجتمع الصهيوني من جانب آخر، وهنا يتضح لنا دروس هامة ومتطلبات مرحلية مع انعقاد قمة الأمم المتحدة الجارية والتي تتلخص في: الدرس الأبرز حتى الآن هو أن الحلول العسكرية وحدها لم تُنتج استقراراً، وأن أي مسار مستقبلي يتطلب معالجة جذور الصراع (الاحتلال، الحصار، الأمن المتبادل، التمثيل السياسي الفلسطيني) بطريقة واقعية، بعيداً عن الشعارات المحلية والجمود الدولي الراكد، حول وبالتالي الأهالي يطالبون بإعادة الإعمار الحقيقية والتي لم تبدأ بعد إلا بترتيبات أمنية وسياسية مقبولة من الأطراف المعنية، مع ضمانات دولية فعالة، وما يزال الوضع هشاً، والمستقبل يعتمد على قدرة الأطراف على تجاوز الجمود الحالي. الدرس الثاني هو أن الاحتلال يريد هدوء تام بدون ظهور أي أعمال عسكرية من غزة بمعني تجريد غزة من السلاح حتى وصل وصفت الحبال والطائرة الورقية التي يلعب الاطفال سلاحاً وفي المقابل فصائل غزة قدمت تسهيلات و تنازلات من أجل عيش شعبنا بكرامة والبقاء على أرضه دون تهجير ونزوح جديد مع الحفاظ على ثبات وصمود أيقونة الرباط في غزة بغض النظر عن المساحة المتبقية ولكن الاحتلال و الوسطاء الضامنين والمجتمع الدولي الصامت ومجلس السلام وغيرهما لا يكادون التمييز بين الصواب والخطأ والمجرم والضحية ورغم أن غزة أبيد فيها الحجر والشجر قبل البشر إلا أنها ما زالت تعاني وتتألم دون إنقاذ أو اعمار بينما ارتقى الاطفال والنساء والمسنين ليشهدوا على أنفسهم أبرياء أمام الخذلان. غزة قدمت ما لديها وتنتظر وتصارع الموت اليومي في ظل ما يدعى كذبة الهدنة وشلال الدم اليومي الذي أسموه سلام على أشلاء الشهداء وسط الدمار والركام، الموت يلاحق الغزيين من السماء والأرض، والمنخفضات المقبلة ستفتك بالنازحين في الخيام والاحتلال الذي يمنع وصول أدوات النجاة، ومطرقة سندان الطائرات الحربية تخطف العشرات بمجازر بشعة وأشلاء ممزقة نحو المنون (سباق الموت)؛ فالموت بالجملة بغزة، يستيقظ أهلها كل صباح على مجزرة جديدة وفاجعة هنا وهناك وأرواح تصعد لبارئها من خلال استمرار الاستهدافات الاسرائيلية بالصواريخ الاستطلاعية والحربية بين خيام النازحين أو عبر الوفاة نتيجة الجوع والبرد القارس لفئتي الأطفال والشيخوخة أو نقص في الأدوية المضادة للفيروسات اللازمة للمرضى أو الوفاة بالقهر والذل نتيجة المعاناة المؤلمة التي يعيشها شعب غزة أثر الحرب.
أبرز ما يدور في قمة الأمم المتحدة حول غزة حالياً: اجتماعات وزراء الخارجية لكل من السعودية ومصر وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا على هامش الدورة، وأعربوا عن قلقهم العميق من استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ودعوا إلى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية ووقف الانتهاكات العدوانية والانتقال إلى مراحل التعافي وإعادة الإعمار، بينما جاء خطاب الرئيس عباس: والذي تحدث عن "كارثة إنسانية" غير مسبوقة في غزة، متهماً الاحتلال بالقتل والتجويع والتهجير! في المقابل وصفت تقارير أممية احتياجات إعادة الإعمار والتعافي تُقدَّر بـ 71.5 مليار دولار، وبدوره حذر الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش من أن عمل الأونروا "في خطر" وطالب بدعم سياسي ومالي مستمر لها، بينما هناك تقارير مستمرة ترصد سقوط ضحايا وإصابات رغم أكذوبة الهدنة وانهاء الحرب عبر اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى جانب مشاكل النزوح والبنية التحتية المدمرة، وشمل الاتفاق التعافي المبكر، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والحل السياسي طويل الأمد (حل الدولتين).
التعليقات (0)