لدى دولة الاحتلال هدف يتجاوز تدمير المكان، يتمثل في إعدام الحياة في غزة ، ودفع الفلسطينيين إلى العيش في ظروف إنسانية مأساوية وقاهرة، ودفعهم إلى مغادرة الأرض، وتركهم يعيشون الألم والقهر والفقدان، وصولاً إلى محاولة جعلهم ينسون ما حدث خلال ثلاث سنوات من الحرب المستمرة.
إنها محاولة لكيّ الوعي، وتجريد الفلسطينيين من ذاكرتهم وذكرياتهم، ومحو ما عاشوه وما فقدوه. لكننا لن ننسى. سنتذكر كل ما حدث، دقيقة بدقيقة، وكل ما عشناه وفقدناه خلال هذه السنوات.
إذا كانت هناك وصية واحدة يجب أن نخرج بها من السنوات الثلاث الماضية، فهي: لا ننسى.
لم تحدث لنا معجزة تجعلنا ننسى حرب الإبادة المستمرة، ولا المذابح الفظيعة التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين، ولا البيوت التي دُمّرت، ولا الأحبة الذين فقدناهم، ولا الألم الذي عاشه الناس يوماً بعد يوم. لدينا واجب تجاه أنفسنا وتجاه من فقدناهم، وتجاه الأجيال القادمة، أن نتذكر كل ما حدث ويحدث، وأن نحفظ الذاكرة بكل تفاصيلها. فالتذكر ليس مجرد استعادة للماضي، بل هو حق وواجب، حتى لا يُمحى ما حدث، ولا يُمحى الإنسان الذي عاشه.
لكن الذاكرة وحدها لا تكفي، ثلاث سنوات من حرب الإبادة، والدمار والقتل والإهانة، وفقدان الإنسان الفلسطيني الكثير من مقومات حياته وكرامته، يجب أن تكون كافية لكي ندرك أننا بحاجة إلى استخلاص الدروس والعبر، لا من هذه التجربة القاسية فحسب، وإنما من تجاربنا السابقة المؤلمة أيضاً.
نحن بحاجة إلى تعزيز ثقافة التفكير النقدي، والاعتراف بالأخطاء والخطايا التي ارتُكبت وما زالت تُرتكب، والتي تحولت في جوانب كثيرة إلى سلوك وثقافة عامة. وهذا ينطبق على حركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية، كما ينطبق على النظام السياسي الفلسطيني الرسمي برمته.
التعليقات (0)