عقد مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، اجتماعاً نادراً مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الأراضي المصرية مطلع الأسبوع الجاري. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في إطار مساعي واشنطن ووسطاء إقليميين لوضع حد للحرب المدمرة التي تعصف بالسودان، والتي خلفت واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وأوضح مسعد بولس عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس' أن اللقاء يندرج ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة بالتعاون مع الشركاء في مصر والحلفاء الإقليميين والدوليين. وشدد المسؤول الأمريكي على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الاقتتال وتضمن استقرار البلاد في المرحلة المقبلة.
وأبدى الجانب الأمريكي استعداده الكامل لدعم أي حوار وطني يجمع القوى السياسية السودانية المختلفة دون استثناء. وتهدف هذه المبادرة إلى صياغة خارطة طريق أولية تحدد ملامح مستقبل السودان السياسي، وتنهي حالة الفراغ الدستوري التي نتجت عن الصراع المسلح المستمر منذ أكثر من عام ونصف.
ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة كونه جاء بعد أقل من أسبوعين على قرار واشنطن بالامتناع عن منح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التوتر السابق في منح التأشيرة كان مرتبطاً بضغوط أمريكية لتمرير مقترح لوقف إطلاق النار، وهو ما قوبل بتحفظات من جانب السلطات في الخرطوم.
على الصعيد الميداني، يواصل الجيش السوداني مواجهاته العنيفة ضد قوات الدعم السريع منذ اندلاع الشرارة الأولى للنزاع في أبريل 2023. وقد تفاقمت الخلافات بين الطرفين حول آليات دمج القوات العسكرية ضمن خطة الانتقال إلى الحكم المدني، مما أدى إلى انهيار التفاهمات السياسية السابقة وانزلاق البلاد نحو الحرب.
وفي سياق متصل، جددت وزارة الخارجية الأمريكية موقفها المتمثل في عدم اعترافها بأي شرعية دستورية أو تمثيل رسمي لأي من طرفي النزاع في السودان. وأكدت المصادر أن واشنطن تنظر إلى قادة الجيش والدعم السريع كأطراف في صراع عسكري لا يملكون تفويضاً سياسياً لإدارة شؤون البلاد بشكل دائم.
التعليقات (0)