شهدت الساحة اليمنية تحولات ميدانية متسارعة مع إعلان القوات الحكومية انطلاق ما وصفته بـ'الهجوم الإستراتيجي' الرامي لاستعادة العاصمة صنعاء من قبضة جماعة أنصار الله (الحوثيين). وجاء هذا التحرك العسكري الواسع متزامناً مع تغييرات جوهرية في خريطة السيطرة الميدانية، لا سيما في جبهات الساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.
وأكدت مصادر ميدانية أن الجيش اليمني تمكن من استعادة السيطرة الكاملة على مدينة المخا الإستراتيجية، وذلك بعد أسابيع قليلة من وقوعها تحت سيطرة الحوثيين. وشمل التقدم الحكومي أيضاً تأمين منطقة ذو باب ومضيق باب المندب، بالإضافة إلى السيطرة على مواقع عسكرية حاكمة في جبل حبشي بمحافظة تعز، مما يعزز الموقف الدفاعي والهجومي للشرعية.
وفي سياق متصل، أعلن التحالف بقيادة السعودية عن تنفيذ عملية جوية واسعة النطاق شاركت فيها نحو 100 طائرة مقاتلة، استهدفت مواقع وتحصينات تابعة للحوثيين. وأوضحت مصادر التحالف أن الضربات الجوية نجحت في تدمير أكثر من 300 هدف عالي القيمة، في خطوة تهدف إلى شل القدرات العسكرية للجماعة ودعم التقدم البري للقوات الحكومية.
من جانبه، أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عملية عسكرية شاملة تحت مسمى 'فجر اليمن'، معلناً حالة التعبئة العامة والنفير لدحر الانقلاب. وتهدف هذه العملية، بحسب الرؤية الحكومية، إلى استعادة مؤسسات الدولة المحاصرة وتطهير كافة المحافظات من الوجود المسلح للجماعة التي تسيطر على العاصمة منذ سنوات.
وعلى الصعيد السياسي، أكد الباحث أنور العنسي أن القوات الحكومية لم تكتفِ بتأمين السواحل، بل واصلت زحفها نحو مديرية حيس ومناطق أخرى في هضاب تعز. وأشار العنسي إلى أن سرعة التقدم وطريقة انسحاب مقاتلي الحوثي نحو الصحراء أو البحر تعكس حجم الضغط العسكري الممارس على الجبهات المختلفة في آن واحد.
في المقابل، قللت جماعة أنصار الله (الحوثيين) من أهمية هذه التطورات، واصفة إياها بأنها 'دعاية إعلامية ممنهجة' تهدف للتغطية على ما وصفته بالفشل الميداني للتحالف. وأكد السفير عبد الله صبري، المسؤول في خارجية الحوثيين أن السيطرة النارية على ميناء المخا وباب المندب لا تزال بيد قواتهم، معتبراً المعارك الجارية مجرد عمليات كر وفر.
التعليقات (0)