لم يكن الفجر قد اكتمل في مدينة رام الله حين وصلت قوات الاحتلال إلى منزل سمر حمد. في حي المصايف، اقتحمت القوات المنزل وفتشته قبل أن تعتقلها، في عملية جرت فجر الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن حملة اعتقالات طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وأفادت المصادر المحلية باعتقال حمد، إلى جانب الشاب مجد أبو عجمية، بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما. لم تكن سمر حمد امرأة مجهولة في الحياة العامة الفلسطينية. فهي معلمة، لكنها خرجت منذ سنوات من حدود الفصل الدراسي إلى المجال العام، وبرز اسمها بصورة خاصة في الملفات السياسية وقضايا الأسرى والحريات. وفي انتخابات المجلس التشريعي التي كان مقررًا إجراؤها عام 2021، كانت مرشحة عن قائمة «القدس موعدنا»، وظهرت في ذلك الوقت بوصفها واحدة من الأصوات المدافعة عن الحريات السياسية وعن المعتقلين.
ومنذ ذلك الوقت، لم يختف اسمها عن المشهد. تحدثت عن الاعتقالات السياسية، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين، وانتقدت ممارسات أجهزة السلطة الفلسطينية بحق النشطاء، كما تناولت في تصريحاتها قضايا القدس والأقصى والأسرى. وفي يونيو/حزيران 2022، دعت إلى إنهاء الاعتقالات السياسية، وطالبت المؤسسات الحقوقية والفصائل بالضغط للإفراج عن المعتقلين ووقف ما وصفته بحملة الاعتقالات.
لكن ما حدث فجر الاثنين لا يحمل، حتى لحظة إعداد هذه القصة، تفسيرًا رسميًا معلنًا من سلطات الاحتلال. ولا تتوفر معلومات موثوقة عن لائحة اتهام أو قرار اعتقال إداري بحقها. لذلك يبقى المؤكد هو المشهد نفسه: قوات عسكرية تداهم منزل امرأة في رام الله، تفتشه، ثم تقتادها إلى جهة مجهولة، فيما يبقى سبب الاعتقال غير معلن.
وسمر حمد ليست وحدها في هذا المشهد. في الضفة الغربية، أصبح اعتقال النساء جزءًا متكررًا من حملات الاقتحام منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبحسب مركز فلسطين لدراسات الأسرى، سُجلت نحو 800 حالة اعتقال لنساء وفتيات من الضفة الغربية والقدس منذ ذلك التاريخ، فيما وثق المركز 130 حالة اعتقال لنساء وفتيات منذ بداية عام 2026 وحتى أغسطس/آب.
وفي صباح اليوم الذي خرجت فيه سمر حمد من منزلها إلى الاعتقال، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في مناطق متعددة، طالت، وفق المعطيات الأولية، ثمانية فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان. وفي طوباس اعتُقلت سعيدة قاسم بني عودة، وهي أم لأربعة أبناء، فيما قالت مصادر إن اعتقالها جاء للضغط على زوجها لتسليم نفسه.
التعليقات (0)