بعد ثلاث سنوات من الحرب، تغيرت بنية اقتصاد غزة الأساسية بصورة تمس قدرته على الإنتاج والتشغيل وتوليد الدخل ولم تتوقف الأمور عند أزمة انكماش عابرة. فالاقتصاد الذي كان يعاني قبل أكتوبر 2023 من الحصار وارتفاع البطالة وضعف الاستثمار، يواجه اليوم دمارا واسعا في المنشآت والأصول الإنتاجية وتراجعا حادا في النشاط وتقلصا في قدرة السوق الرسمية على تمويل التجارة وتوفير فرص العمل.
وتظهر أحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" حجم التحول، إذ تضررت أو دمرت نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة منذ بدء الحرب فيما انكمش الناتج المحلي الحقيقي للقطاع 83% في 2024. وبقي نصيب الفرد من الناتج المحلي عند 212 دولارا فقط في 2025، أي نحو 58 سنتا يوميا و17% من مستواه في 2022.
ويكشف الانتقال من أرقام ما قبل الحرب إلى الوضع الحالي اتساع الفجوة. ففي الربع الثالث من 2023، قبل الحرب مباشرة، بلغت البطالة في غزة نحو 45% فيما تجاوزت 63% معدلات الفقر. أما حاليا فتصل نسبة البطالة 80%.
كما انخفضت مساهمة غزة في الناتج المحلي الفلسطيني من 17.4% قبل الحرب إلى أقل من 4% في 2025.
ولا يقتصر التحول على سوق العمل أو الناتج وإنما يمتد إلى القطاعات التي كانت تشكل قاعدة الاقتصاد. ووفق أونكتاد، تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي في غزة بنسبة 94% لكل منهما مقارنة بمستويات 2022، بينما انهار قطاع الإنشاءات بنسبة 99%.
وتحتاج عملية التعافي وإعادة الإعمار، بحسب التقييم المشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى أكثر من 71 مليار دولار منها 35.2 مليار دولار أضرار مادية مباشرة و22.7 مليار دولار خسائر اقتصادية واجتماعية.
التعليقات (0)