f 𝕏 W
لا تعتادوا التعايش مع الظلم

جريدة القدس

سياسة منذ 28 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

لا تعتادوا التعايش مع الظلم

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الإثنين 05 أكتوبر 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تجاوز الظلم والاضطهاد والتنكيل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل كل الحدود. يجمع بين نتائج التطهير العرقي الأول في 1948 ومنع أكثر من سبعة ملايين لاجئ من العودة إلى وطنهم، أو حتى زيارته، ويمتد باحتلال صار الأطول في التاريخ الحديث وتحوّل إلى منظومة الأبارتهايد الأسوأ في تاريخ البشرية، ثم تُوّج بحرب إبادة جماعية متواصلة، ومحاولة تكرار التطهير العرقي ليشمل كل من بقي من الشعب على أرض فلسطين. وتتضاعف شراسة الحقد العنصري الإسرائيلي ردّاً على ما اجترحه الشعب الفلسطيني من إنجاز، بصموده في وطنه رغم كل التنكيل، ليغدو عدده اليوم أكبر من عدد اليهود الإسرائيليين في فلسطين التاريخية.خطورة الوضع الحالي في أمرين: أولاً، تحول الحركة الصهيونية وجزء كبير من المجتمع الإسرائيلي نحو الفاشية. وثانياً، العودة إلى استخدام عصابات الإرهاب الاستيطانية لقمع الفلسطينيين وتهجيرهم، كما جرى في الأربعينيات على يد عصابات الأرغون والهاغاناه وشتيرن وإيتسل وليحي.بالنسبة للحركة الصهيونية هذه مرحلة الحسم، وهدفها واضح ومعلن، ضم ما تبقى من فلسطين، وتهويده، وتهجير الفلسطينيين ليس فقط من الضفة الغربية وقطاع غزة، بل من أراضي 1948 نفسها. إنها محاولة، في القرن الواحد والعشرين، لاقتلاع الشعب الفلسطيني الأصلي وإبادته، كما جرى للسكان الأصليين في أميركا في عصور غابرة عندما كانت الوحشية العنصرية والجرائم سمة سياسات الدول الاستعمارية، ولم تكن البشرية قد طوّرت بعد مواثيق حقوق الإنسان، والقانون الدولي، ومحاكم العدل والجنايات الدولية، والأمم المتحدة. وذلك كله يجري على مرأى ومسمع من العالم الذي تحرمه وسائل الاتصال الاجتماعي من رفاهية الصمم والعمى المصطنعين، وإن كانت لا تمنع كثيرين من ساسته من التمسّك الجبان بالخرس.وللقرّاء أن يتخيلوا ما يحدث لمئات آلاف العائلات الفلسطينية اليوم في الضفة الغربية. تسرق أرضهم عنوة أمام أعينهم، وتقتلع أشجارهم وتجرف، وتتعرّض بيوتهم ومركباتهم وممتلكاتهم للحرق، وأبناؤهم وبناتهم معرّضون للاعتقال والتعذيب والتجويع والقتل في سجون الاحتلال. وعصابات الإرهاب الاستيطانية لا تبقي قرية ولا مدينة ولا تجمعاً، من دون أن تعتدي عليه.يصمد الفلسطينيون ويقاومون الظلم بالبقاء والصمود والدفاع بما يستطيعون عن أراضيهم وممتلكاتهم وحياة أبنائهم وبناتهمإذا أراد الفلسطيني الذهاب إلى عمله أو مدرسته أو جامعته أو المستشفى لتلقي العلاج، فعليه أن يغامر بخطر التعرّض على الطرق لحجارة المستوطنين الإرهابيين والتي يمكن أن تودي بحياته، أو لرصاصهم ورصاص جنود الاحتلال الذين يمارسون القتل من دون حسيب أو رقيب، أو أن يقضي ساعات وأحياناً لياليَ بكاملها، على واحد من 1300 حاجز عسكري نشرتهم إسرائيل في الضفة الغربية، أو أن يبقى حبيساً في قريته أو بلدته إن كانت محاصرة بالجدار أو مغلقة بإحدى البوابات العسكرية الإلكترونية. واليوم يخاطر آلاف المزارعين الفلسطينيين بحياتهم عندما يتوجهون لقطف الزيتون، وهو المحصول الزراعي الرئيسي في فلسطين، لأنهم معرّضون لهجمات الإرهابيين المستوطنين بحماية جيش الاحتلال ومشاركته.شدّت قضية أمل العجلة (19 عاماً) مشاعر كثيرين، لأنها لخصت معاناة النساء في قطاع غزّة. فقدت معظم أقاربها في حرب الإبادة، كانت حاملاً في شهرها التاسع، وكانت تنشر غسيل ملابسها عندما قُصف بيتها قبل أيام بلا مبرّر، فجرح زوجها جراحاً خطيرة واستشهدت وطفلها الذي لم يرَ النور، أما دماؤهم فسالت على جدران منزلهم وعلى غسيلها. وهذه ليست قصة استثنائية، بل نموذج لما يعانيه أهل غزة يوميّاً بعد وقف إطلاق النار الكاذب.وتجسّد بلدة المغير في محافظة رام الله معاناة مئات القرى الفلسطينية. عدد سكانها أربعة آلاف نسمة، وعانت في سنوات الاحتلال الأولى كثيراً بحرمانها من الكهرباء والماء واعتقالات لا تتوقف. و تعرّضت منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لهجمات متصاعدة من المستوطنين الإرهابيين وجيش الاحتلال. كانت تملك 43 ألف دونم، صادر الاحتلال منها 42 ألفاً، وما بقي لا يكاد يكفي لبنايات البلدة. وأنشأت الحكومة الإسرائيلية 11 بؤرة استيطانية على الأراضي المصادرة تطوق القرية من كل الجهات، وخلال ذلك اقتلعوا 22 ألف شجرة زيتون كانت مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات.هاجم المستوطنون وجيش الاحتلال القرية عشرات المرّات وقتلوا تسعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال، وجرحوا بالرصاص الحي 340 منهم عدد كبير من الأطفال والنساء، وأحرقوا 35 بيتاً وعدداً لا يحصى من السيارات والمركبات، وأغلق الاحتلال أربعة من مداخل القرية الخمسة. ويغلق الخامس بانتظام بحواجز عسكرية، ويتعرّض من يحاولون عبوره مراراً لهجمات المستوطنين الإرهابيين، وذلك يمنع العاملين من الوصول إلى أماكن عملهم، والمعلمين من الوصول إلى مدارسهم، والمرضى من الوصول إلى المستشفيات أو مراكز العلاج. ولكن أهل المغير، مثل كل القرى الفلسطينية، صامدون، لم يرحلوا ولن يرحلوا، رغم أنهم يعانون الأمرّين من اضطهاد وحشي لا يحترم قانوناً ولا حقّاً إنسانيّاً.باختصار، يواجه الشعب الفلسطيني خطراً وجوديّاً لم يسبق له مثيل، خطر اقتلاعه بالكامل من وطنه، وخطر محوه من الوجود بوصفه شعباً، كما كشف تقرير منظمة حقوق الإنسان “بتسيلم” الإسرائيلية... يصمد الفلسطينيون ويقاومون الظلم بالبقاء والصمود والدفاع بما يستطيعون عن أراضيهم وممتلكاتهم وحياة أبنائهم وبناتهم، وهم لا يطالبون أحداً بإرسال جيوش لتحارب الاحتلال، ولكن من حقهم أن يطالبوا العالم بفرض عقوبات ومقاطعة شاملة على دولة الاحتلال وحكومتها تطبيقاً للقانون الدولي وأحكام محاكم العدل والجنايات الدولية وقراراتها. وحقهم أن يطالبوا الدول العربية والإسلامية أن تكون في طليعة مقاطعي مرتكبي الجرائم الإسرائيليين، وأن تلغي كل أشكال التطبيع معهم، ويتوقعون من كل إخوتهم وأخواتهم العرب والمسلمين، والمسيحيين، أن يرفضوا اعتياد أخبار الجرائم في فلسطين أو التعايش مع الظلم الأسوأ في التاريخ الحديث، وأن يرموا بثقلهم لإسناد صمود الشعب الفلسطيني، ونضاله العادل، ليس فقط تضامناً مع شعب شقيق لهم، بل لأنه يقف في خط الدفاع الأول عن الأمتين العربية والإسلامية المهدّدة بتوسع إمبريالي إسرائيلي خطير لا حدود لجشعه وأطماعه.

لا تعتادوا التعايش مع الظلم

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)