أكد الأب مانويل مسلم، عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات وراعي كنيسة اللاتين في غزة سابقًا، أن استهداف الوجود المسيحي الفلسطيني لم يكن يومًا حدثًا عابرًا في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وإنما يمثل، في قراءته، امتدادًا لمشروع بدأ منذ تأسيس إسرائيل، يقوم على اقتلاع الفلسطيني من أرضه ومحو هويته الوطنية والتاريخية، بصرف النظر عن انتمائه الديني، مسلمًا كان أم مسيحيًا.
وقال مسلم إن المسيحي الفلسطيني ظل حاضرًا في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، ليس بسبب عقيدته الدينية وحدها، بل لأنه جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وضارب بجذوره في الأرض التي شهدت ولادة السيد المسيح عليه السلام، واحتضنت رسالته، واحتفظت بمعالم التاريخ المسيحي الأولى.
وشبّه مسلم الوجود المسيحي الفلسطيني بزيتونة الأرض التي يسعى الاحتلال إلى اقتلاعها، معتبرًا أن إسرائيل ترى في هذا الوجود شاهدًا حيًا على الهوية التاريخية لفلسطين، وعلى أصالة شعبها وتواصله الحضاري والإنساني والديني عبر القرون.
وأوضح أن المسيحي الفلسطيني لم يكن يومًا غريبًا عن معركة شعبه الوطنية، بل كان حاضرًا في مختلف ميادين النضال والدفاع عن الأرض والهوية، وأسهم إلى جانب شقيقه المسلم في حماية الوجود الفلسطيني، وتمسك بحقه في البقاء رغم الاحتلال والتهجير والاعتداءات المتواصلة.
وأضاف أن الفلسطيني المسيحي، رغم موجات الهجرة والضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرض لها، لم يتخلَّ عن انتمائه الوطني، ولم تنحرف بوصلته عن فلسطين والقدس، وظل يعتبر الأرض جزءًا من هويته الروحية والوطنية التي لا يمكن فصلها عن تاريخه وعقيدته.
ورأى أن الاحتلال فشل في نزع المسيحيين الفلسطينيين من جذورهم الوطنية، أو تحويلهم إلى جماعة دينية منفصلة عن محيطها الفلسطيني والعربي، الأمر الذي جعل تمسكهم بأرضهم وهويتهم يمثل تحديًا للمشروع الإسرائيلي الساعي إلى تغيير الهوية التاريخية والديمغرافية لفلسطين.
التعليقات (0)