تدخل البرازيل مرحلة انتخابية يتقدم فيها الاقتصاد إلى صدارة النقاش، في وقت تتباين فيه الرؤى بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه الدولة في النمو والاستثمار، وحدود الإنفاق العام، وسياسة الضرائب، والعلاقة مع الأسواق ورؤوس الأموال الخارجية.
ويخوض الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، مرشح حزب العمال، الانتخابات سعيا إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، ببرنامج يمنح الدولة دورا واسعا في الاستثمار والبنية التحتية والسياسة الصناعية والبرامج الاجتماعية، مع زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.
وفي المقابل، يخوض السيناتور فلافيو بولسونارو، مرشح الحزب الليبرالي ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، أول سباق رئاسي له، ببرنامج يميل إلى تقليص حجم الجهاز الحكومي وخفض الإنفاق ووضع سقف جديد للمصروفات، إلى جانب استئناف الخصخصة ومنح القطاع الخاص دورا أكبر في الاقتصاد.
وبذلك لا يقتصر الخلاف على أدوات إدارة الاقتصاد، بل يمتد إلى رؤيتين مختلفتين لدور الدولة والسوق، في وقت تجمع فيه الصورة الاقتصادية بين مؤشرات داعمة للحكومة الحالية، في مقدمتها انخفاض البطالة وتحسن الدخل الحقيقي، وضغوط لا تزال محسوسة لدى الأسر، خاصة ارتفاع تكاليف المعيشة والمديونية.
وتضع هذه المعطيات ملفات الاستثمار والصناعة والمالية العامة وسوق العمل والعلاقات التجارية الخارجية في قلب المنافسة الانتخابية في أكبر اقتصادات أمريكا اللاتينية.
تتباين مقاربات المعسكرين في فهم النمو الاقتصادي بين من يربطه بالإنتاج الوطني والتكامل الدولي المتوازن، ومن يراه رهينا لجذب رؤوس الأموال والانفتاح على السوق العالمية.
التعليقات (0)