يحل شهر أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام حاملاً معه موسم قطاف الزيتون، الذي يعد تقليداً وطنياً واقتصادياً راسخاً في وجدان المجتمع الفلسطيني. إلا أن هذا الموسم تحول في السنوات الأخيرة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل ممنهج ضد المزارعين وأراضيهم في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة.
تعتبر شجرة الزيتون ركيزة أساسية في الذاكرة الفلسطينية، حيث تضم الأرض أشجاراً معمرة يمتد عمرها لآلاف السنين، شاهدة على تجذر الفلسطيني في أرضه. ومن أبرز هذه المعالم شجرة قرية الولجة القريبة من القدس وبيت لحم، والتي يقدر الخبراء عمرها بأكثر من 5 آلاف عام، مما يجعلها رمزاً للصمود التاريخي.
مع انطلاق صافرة البدء للموسم الحالي، فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة منعت بموجبها مئات العائلات من الوصول إلى حقولهم، لا سيما تلك الواقعة خلف الجدار أو القريبة من المستوطنات. وتتنوع هذه القيود بين إغلاق البوابات الحديدية وإعلان الأراضي مناطق عسكرية مغلقة، مما يهدد بضياع المحصول السنوي.
وثقت مصادر ميدانية في بلدة بيتا جنوب نابلس مشاهد قاسية لجنود الاحتلال وهم يطردون المزارعين من كروهم بالقوة، مانعين إياهم من جني ثمارهم. وفي المقابل، تمنح تلك القوات الحرية الكاملة للمستوطنين للوصول إلى ذات الأراضي، بل وتوفر لهم غطاءً أمنياً أثناء قيامهم بعمليات التخريب والسرقة.
أشارت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى إحصائيات صادمة، حيث تعرضت نحو 14,600 شجرة زيتون للاعتداء خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي فقط. وتنوعت هذه الانتهاكات بين قطع الأشجار وحرقها بالكامل، في محاولة واضحة لضرب البنية التحتية للزراعة الفلسطينية وتكبيد المزارعين خسائر فادحة.
في بلدة دير شرف غرب نابلس، التهمت النيران مساحات واسعة من حقول الزيتون بفعل اعتداءات المستوطنين التي تمت تحت أنظار الجيش. ولا تكتفي هذه المجموعات المتطرفة بإتلاف الأشجار، بل تعمد إلى سرقة المحصول الجاهز بعد تعب المزارعين طوال العام، مما يضاعف من معاناة الأهالي.
التعليقات (0)