في غزة، لا تصل المرأة إلى غرفة الولادة في ظروف عادية. تحمل طفلها وسط حربٍ أثقلت المستشفيات، وأرهقت الأمهات، وقلّصت فرص الحصول على الرعاية الصحية، ومع ذلك تستمر الولادات. خلال أول 105 أيام من التصعيد، وُلد نحو 20 ألف طفل في القطاع، بمعدل طفل كل عشر دقائق، وفق ما نقلته أخصائية الاتصالات في اليونيسف تيس إنغرام.
تستحضر أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق والعلوم السياسية فضيلة تركي هذه الصورة وهي تتحدث لشبكة قدس عن ما تسميه «معركة الأرحام»، معتبرة أن الإنجاب الفلسطيني لا يمكن قراءته بعيدًا عن سؤال الوجود والاستمرار. وتقول إن الديموغرافيا «ليست مجرد أرقام»، بل عنصر أساسي في الصراعات التي تتعلق بالأرض ومستقبل المجتمعات.
وتوضح تركي أن «قوة الأمم في قوة نسلها»، وترى أن ارتفاع عدد السكان يمثل أحد عناصر قوة الدول، بينما يشكل تراجع الخصوبة مؤشرًا على تحولات عميقة في المجتمع. ومن هذا المنطلق، تقول إن المرأة الفلسطينية «تخوض معركة وجود واستمرار من خلال معركة الأرحام»، في ظل صراع ترى أن البعد الديموغرافي يمثل أحد وجوهه الأساسية.
وتشير، في حديثها لشبكة قدس، إلى أن الخصوبة الفلسطينية شهدت انخفاضًا ملحوظًا خلال العقود الماضية. فبحسب الأرقام التي تستند إليها، تراجع معدل الخصوبة الكلي من 6.1 مولودًا للمرأة عام 1994 إلى 4.6 عام 2006، ثم وصل إلى 3.8 خلال الفترة 2017–2019، مع تسجيل 3.9 في قطاع غزة مقابل 3.8 في الضفة الغربية.
لكن السؤال بالنسبة إلى تركي لا يتوقف عند الأرقام: لماذا يتراجع الإنجاب؟
تقول إن الظروف الاقتصادية تؤثر في قرار الزواج والإنجاب، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الزواج وتوسع الاستهلاك والسعي إلى تحسين مستوى المعيشة، لكنها ترى أن العوامل الفكرية والقناعات الدينية تبقى أكثر تأثيرًا. وتضيف أن «كلما زاد تدين الإنسان زادت إرادته للتحكم في الظروف الاجتماعية والاقتصادية».
التعليقات (0)