مع اقتراب الشتاء، تعود أعمال ترميم المنازل الطينية إلى قرى ريف القامشلي شمال شرقي سوريا، حيث يجتمع الشبان لإعداد خليط من التراب والتبن والماء، ثم يصعدون إلى الأسطح لتجديد طبقة الطين التي تحمي البيوت من الأمطار وتساعد على الاحتفاظ بالدفء.
وتعرض هذه المشاهد، ضمن تقرير للجزيرة مباشر، جانبا من حياة سكان القرى الذين ما زالوا يعتمدون على بيوت اللبن في مواجهة ظروف معيشية صعبة، فيما تحافظ عملية الترميم على عادة ريفية قديمة تقوم على التعاون بين أبناء القرية في تجهيز المنازل قبل موسم الأمطار.
وتبدأ العملية بإحضار التراب والتبن وخلطهما بالماء، ثم يترك الخليط ساعات أو يومين بحسب نوع التراب، قبل إعادة عجنه وتجهيزه للاستخدام، وبعد ذلك يتولى الشبان نقله إلى السطح، حيث يفردونه بالمالج ويسوون طبقته فوق الجدران والأسقف.
ويقول أحد الشبان المشاركين في الترميم إن هذه الأعمال تبدأ عادة مع اعتدال الطقس ودخول الخريف، وتزداد الحاجة إليها عندما تكون التوقعات بموسم ممطر، وفي بعض المنازل توضع ألواح معدنية أو أغطية بلاستيكية فوق الطين لتقليل تسرب المياه.
ويستند هذا الأسلوب إلى خصائص البناء الطيني التي تجعل المنزل أكثر دفئا خلال الشتاء وأقل احتفاظا بالحرارة في الصيف، وفقا للشبان، كما يمثل المنزل الطيني بالنسبة إلى كثير من سكان المنطقة جزءا من نمط عمراني توارثته العائلات عن الآباء والأجداد.
ويروي رجل مسن أن ترميم المنازل كان في الماضي مناسبة تجمع أبناء القرية بأعداد كبيرة، إذ يتوزعون بين نقل التراب وإحضار التبن وتجهيز الطين والعمل فوق الأسطح، بينما تتكفل العائلات بإعداد الطعام للمتطوعين المشاركين في ما يعرف محليا بـ"الفزعة".
التعليقات (0)