يصعب أن تمر حركة النقل أو الصناعة أو الزراعة حول العالم دون أن يترك الديزل أثره فيها؛ فهو الوقود الذي يحرك الشاحنات والحافلات والآلات الزراعية ومعدات البناء والمولدات، ويمتد استخدامه كذلك إلى السفن والتدفئة.
لذلك لا ترتبط أهمية الديزل بحجم استهلاكه فقط، بل بدوره في تحريك قطاعات واسعة من الاقتصاد العالمي، وتأثيره على تكلفة النقل والإنتاج، وبالتالي على مستويات الأسعار.
ولا تسير تجارة الديزل بالضرورة في الاتجاه نفسه الذي تسير فيه تجارة النفط الخام؛ فحركة هذا الوقود تتشكل وفق قدرة المصافي على إنتاج المقطرات الوسطى، وحجم الطلب على النقل والصناعة، إلى جانب الفوارق السعرية بين الأسواق.
وهنا قد نرى أحيانًا مفارقة لافتة في سوق الطاقة، إذ إن امتلاك احتياطيات ضخمة أو إنتاج كميات كبيرة من النفط الخام لا يعني بالضرورة الاكتفاء من الديزل. إذ قد تكون الدولة منتجًا رئيسيًا للخام، لكنها مستورد صاف للديزل بسبب القدرات المتاحة لمصافي النفط، أو حجم الطلب المحلي، بينما قد تستورد دولة أخرى الخام وتحوّله في مصافيها إلى كميات كبيرة من المنتجات المكررة، مثل الديزل والبنزين، الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وبحسب تقديرات تستند إلى منظمة "جودي" لبيانات الطاقة، فقد بلغ إجمالي صادرات الديزل العالمية في 2025 نحو 8.2 مليون برميل يوميًا.
وتواجه السوق في 2026 ضغوطا إضافية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والهجمات على منشآت التكرير وتقييد بعض الدول صادراتها. فقد مددت روسيا في 30 سبتمبر/أيلول 2026 حظر صادرات الديزل لمعظم المنتجين حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، وذلك بهدف دعم الإمدادات المحلية، خصوصا مع تراجع معدلات تشغيل مجموعة من المصافي الروسية نتيجة استهدافها بالمسيرات الأوكرانية، وارتفاع الطلب الموسمي.
التعليقات (0)