دعا وسام الصغير، الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري في تونس، إلى ضرورة إعادة تقييم وتصحيح مسار العلاقات الثنائية مع الجارة الجزائر. وأكد الصغير في تصريحات صحفية أن هذه العلاقة يجب أن تُبنى على أسس متينة من الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، بعيداً عن أي محاولات لفرض التبعية أو منطق الوصاية الذي ترفضه القوى الوطنية التونسية.
وأوضح الصغير أن الجزائر تظل دولة شقيقة يربطها بتونس أمن مشترك وتعاون وثيق، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب الذي يعد مطلباً طبيعياً للبلدين. إلا أنه أشار إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أثارت لغطاً واسعاً، كونها أوحت بأن الجزائر تتولى دور الحامي لتونس، وهو ما اعتبره مساساً بمكانة الدولة التونسية ومؤسساتها القادرة على حماية أمنها القومي.
وشدد الناطق باسم الحزب الجمهوري على أن المطلوب في المرحلة الراهنة ليس القطيعة مع الجانب الجزائري، بل استعادة تونس لدورها المتوازن في المحيط المغاربي. وأضاف أن قوة العلاقات الأخوية لا ينبغي أن تكون مبرراً للتنازل عن استقلالية القرار الوطني التونسي أو الانحراف عن السياسة الخارجية المتزنة التي ميزت تونس تاريخياً في علاقاتها الإقليمية.
وفيما يخص الشأن الداخلي، كشف الصغير عن وجود مساعٍ مستمرة داخل صفوف المعارضة التونسية لتحقيق وحدة ميدانية وتنسيق مشترك لمواجهة التحديات الراهنة. وأقر بأن هذه المحاولات تشهد تذبذباً بين التقدم والتراجع، نتيجة الخلافات السياسية البينية من جهة، ومناخ التضييق والاعتقالات الذي تفرضه السلطة الحالية من جهة أخرى، مما يعيق بناء جسور الثقة مع الشارع.
وحذر الصغير من أن استمرار عجز منظومة الحكم عن إيجاد حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة سيؤدي حتماً إلى انفجار الأوضاع. وأشار إلى أن ارتفاع كلفة المعيشة وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين يخلق حالة من الاحتقان الشعبي التي قد تتحول في أي لحظة إلى حراك اجتماعي واسع يصعب السيطرة عليه في ظل غياب الحوار الوطني.
كما انتقد الحزب الجمهوري بشدة استمرار السلطات في احتجاز نشطاء 'أسطول الصمود' والملاحقات القضائية التي طالت المتضامنين معهم، بما في ذلك المحامي العياشي الهمامي. واعتبر الصغير أن هذه السياسات تمثل 'هروباً إلى الأمام' وتعمق أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع، حيث يتم استبدال لغة الحوار بمنطق الملاحقة الأمنية لكل صوت معارض.
التعليقات (0)