مقدمة: الكتاب وموضوعه وبنيته
يتناول كتاب «نصرالله: الأساطير لا تموت؟» للعميد الإسرائيلي ش. والدكتور الإسرائيلي ك.، وتحرير عادي ليرنر، مسيرة السيد حسن نصرالله ودوره في نشأة حزب الله وتطوره، ضمن سياق تاريخي وسياسي وأمني يمتد من التحولات الداخلية في لبنان ونشأة المقاومة، إلى المواجهات مع الاحتلال، وحرب 2006، والحرب السورية، وصولا إلى الحرب التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستشهاد نصرالله في 27 سبتمبر/أيلول 2024. ولا يقتصر الكتاب على تقديم سيرة شخصية، بل يربط مسيرة نصرالله بتاريخ الحزب ولبنان والصراع مع الاحتلال، مع التركيز على طبيعة قيادته، وتطور قوة حزب الله، ومفاهيم الردع والمواجهة.
وتقوم المراجعة على قراءة الكتاب بوصفه محاولة لفهم نصرالله وحزب الله من منظور أمني إسرائيلي، مع التوقف عند الطريقة التي أعاد بها المؤلفان بناء هذه المسيرة، واختياراتهما للسياقات والأحداث والمصادر، وما تكشفه هذه القراءة عن صورة الخصم في المعرفة الأمنية الإسرائيلية. كما تتناول المراجعة بنية الكتاب وتحولاته، وصولا إلى نهايته التي أعيدت صياغتها في ضوء الحرب واستشهاد نصرالله، لفحص أطروحته وموقعه من التاريخ الذي يتناوله.
ولا يقدم الكتاب سيرة شخصية للسيد نصرالله بالمعنى الضيق، بل يضعه داخل تاريخ أوسع يبدأ من لبنان وتركيبته الطائفية والاجتماعية والسياسية، وصعود الشيعة والسيد موسى الصدر وحركة أمل، والحرب الأهلية والحضور الفلسطيني والتدخل السوري، وصولاً إلى الاحتلال والاجتياحات الإسرائيلية ونشأة حزب الله كقوة مقاومة وعلاقته بإيران. ومن هذه الخلفية يتتبع صعود السيد نصرالله داخل الحزب وتطور قيادته وموقعه في مواجهة ومقاومة إسرائيل، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 وتحرير الجنوب اللبناني، وحرب 2006، والحرب السورية، وتطور القوة العسكرية ومعادلات الردع، ثم الحرب التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستشهاده في 27 سبتمبر/أيلول 2024. وبذلك يتداخل في الكتاب تاريخ السيد نصرالله مع تاريخ حزب الله ولبنان والصراع مع إسرائيل كقوة احتلالية، لكن ضمن منظور يمنح السؤال الإسرائيلي عن الخصم وقوته وسبل فهمه موقعاً مركزياً.
وتستعرض بنية الكتاب هذا المنطق؛ إذ تنتظم فصوله في مسار يبدأ بـ"السياق"، ثم "النمو"، و"الترسخ"، و"التجسيد"، و"الهيبريس"، و"الدوامة"، و"الاضطراب"، و"الردع"، و"البقاء"، و"نشوة القوة"، و"حسن نصرالله - النسخة التي لم تُبث"، و"النهاية"، قبل كلمة أخيرة بعنوان "من ينهض لقتلك، بادر إلى قتله – هل تغيرنا حقاً؟" وقائمة المصادر. ولا تبدو هذه العناوين مجرد تقسيم زمني للمادة؛ فهي تمنح التاريخ اتجاهاً تفسيرياً يبدأ من شروط النشوء والصعود وتراكم القوة، ويمر باختباراتها وتحولاتها، وينتهي إلى استشهاد نصرالله وإعادة النظر في المسار كله من موقع نهايته وفق المنظور الإسرائيلي.
وتزداد هذه المسألة أهمية لأن الكتاب لم يُكتب بعد استشهاد السيد نصرالله، بل تغيرت نهايته بفعل استشهاده. ففي "فاتحة الكتاب" يوضح المؤلفان أن الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قطعت مسار العمل على مخطوط كان قد تقدم بالفعل، قبل أن يعود المؤلفان إليه في ضوء الحرب واستشهاد السيد نصرالله ويعيدا صياغة نهايته. كما يكشفان أن النسخة السابقة كانت تنتهي بموقف صريح يرى أن نصرالله ينبغي أن "يموت". وهنا يصبح البعد الأمني للكتاب جزءًا من بنيته المعرفية نفسها: فالمؤلفان لا يكتبان عن نصرالله من خارج المواجهة معه، بل من داخل علاقة تجمع بين دراسة الخصم وفهم قدراته وخطابه وبين التفكير الإسرائيلي في مواجهته. ولذلك لا يمكن التعامل مع الكتاب، أو مع إسرائيل في التاريخ الذي يرويه، بوصفهما في موقع محايد؛ فالاحتلال والاستعمار والمواجهة العسكرية ليست خلفية خارجية للسرد، وإنما من الشروط التي تشكل داخلها موضوع الكتاب والمعرفة المنتجة عنه.
التعليقات (0)