الكاتب: د. مروان إميل طوباسي
بينما ننشغل فلسطينياً بالنقاش حول مواعيد الانتخابات والحوار الوطني وإعادة بناء نظامنا السياسي وتجديده ديمقراطياً ، وعلى أهمية هذه الاستحقاقات ، تتواصل على الأرض عملية أسرع وأكثر خطورة ، عنوانها وجود شعبنا وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية نفسها . وكأننا أمام سباق بين زمن فلسطيني مثقل بالخلافات وانتظار التوافق ، وزمن إحتلالي إستيطاني إحلالي لا ينتظر أحداً ، يواصل فرض الوقائع وتغيير حدود المكان ووظائفه ومستقبله بدعم من الإدارات الآمريكية المتعاقبة ومخلفات الفكر الإستعماري الغربي .
فالتوسع الإستيطاني في الضفة بما فيها القُدس لم يعد محصوراً في المنطقة «ج» ، فيما تتصاعد اعتداءات وإرهاب المستوطنين ، وتتسع المستوطنات ويتآكل الحيز الفلسطيني ، ضمن مسار أشمل لتفتيت الأرض وإعادة تشكيل جغرافيتها .
فإسرائيل هي المستوطنات والمستوطنات هي إسرائيل ، كما قال الصحفي الإسرائيلي اليساري والصديق جدعون ليفي . فالمشروع الاستيطاني لم يصنعه أفراد تمردوا على الدولة ، بل وفرت له الحكومات والمؤسسات الرسمية الأرض والتمويل والبنية التحتية والحماية العسكرية والقانونية والسياسية ، في خدمة مشروع استعماري يسعى إلى التوسع الدائم حتى في المنطقة الأوسع .
ويتزامن ذلك مع ما يجري في غزة، حيث تتواصل جرائم الأحتلال والقتل والتدمير اليومي ومعاناة اهلنا فيه وغياب أوهام الإعمار ، ومخاطر الفصل وإعادة تشكيل الإدارة والمستقبل السياسي بعيداً عن وحدة الأرض والولاية الوطنية ، في ظل ترتيبات القرار ٢٨٠٣ وما سُمي «مجلس السلام» ولجنته الإدارية ، الذي أخطأنا التقدير بشأنه حين رَحبنا به بمقابل ما كان ممكنا من تقديم مشروع القرار الروسي بدعم صيني امام مجلس الأمن .
وفي الداخل الفلسطيني تتصاعد سياسات الفوقية اليهودية والتمييز العنصري بحق أبناء شعبنا ومحاولات منع قوائمهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية ، فيما تتجاوز الخلافات بين الأحزاب الصهيونية مسألة حقوق شعبنا وإنهاء الأحتلال إلى الصراع على مَن يسيطر على الحكم على حساب حقوق ودماء شعبنا .
التعليقات (0)