لا تتوقف اعتداءات المستوطنين في محافظة رام الله والبيرة عند الهجمات المباشرة على الفلسطينيين، بل تمتد إلى الأرض والطرق والممتلكات، بالتوازي مع نشاط استيطاني متصاعد يعيد تشكيل واقع الحركة والوجود الفلسطيني في المحافظة.
ومن بين أبرز الملفات التي عادت إلى الواجهة، المساعي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتهيئة الظروف أمام إعادة فتح شارع 463 أمام حركة المستعمرين، وهو طريق يخترق منطقة رام الله والبيرة ويفصل بين شمالها وجنوبها. ووفق المعطيات المكانية، فإن فتحه أمام المستعمرين قد يعزل ثماني قرى وحيّين سكنيين في الجزء الشمالي عن بقية التجمع الحضري، ويدفع عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى استخدام طريق بديل قرب مخيم الجلزون، يعاني أصلًا من ازدحام مروري.
ويأتي هذا المخطط في محافظة تشهد أصلًا تصاعدًا واسعًا في اعتداءات المستوطنين. وبحسب معطيات مركز معلومات فلسطين «معطى»، سُجل أكثر من 2200 انتهاك واعتداء منذ بداية عام 2026، بينها 12 حالة قتل و87 إصابة، فيما بلغ عدد الاعتداءات وحالات العربدة 864 حالة.
وتظهر بقية الأرقام اتساع نطاق الاستهداف، إذ وثقت المعطيات 433 نشاطًا استيطانيًا و241 اقتحامًا، إلى جانب 138 حالة سرقة و106 عمليات حرق و86 حالة إغلاق. كما طالت الاعتداءات الممتلكات والمنشآت الزراعية من خلال 131 عملية تخريب، وسُجلت 50 حادثة إطلاق نار و48 حالة اقتلاع وإتلاف للمحاصيل، إضافة إلى أربعة اعتداءات على المقدسات.
وفي هذا السياق، لا يبدو شارع 463 مجرد طريق يخضع لنقاش حول فتحه أو إغلاقه، إذ يرتبط موقعه بحركة السكان وبنية التجمعات الفلسطينية المحيطة به. ويعود إنشاء الشارع إلى عام 1994 لربط مستعمرتي "بيت إيل" و"دوليف"، قبل أن يفرض جيش الاحتلال قيودًا على استخدام أجزاء منه عقب اندلاع الانتفاضة الثانية.
وخلال الأشهر الأخيرة، صعّد المستعمرون تحركاتهم للمطالبة بإعادة فتح الشارع، ونظموا جولات ومسيرات في أجزاء منه، رفعوا خلالها الأعلام الإسرائيلية وأقاموا فعاليات قرب مواقع فلسطينية، في بعض الحالات تحت حماية قوات الاحتلال.
التعليقات (0)