تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وطهران عقب انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث برزت روايتان متناقضتان حول ظروف مغادرة الوفد الإيراني لنيويورك. وأفادت مصادر مطلعة بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجه طلباً مباشراً للوفد الإيراني بضرورة مغادرة الأراضي الأمريكية فوراً يوم الإثنين الماضي، وذلك في أعقاب وصول المحادثات الجانبية إلى طريق مسدود.
من جانبها، سارعت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة إلى نفي الرواية الأمريكية، مؤكدة أن مغادرة الوفد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي جاءت وفقاً للجدول الزمني الذي تم إعداده مسبقاً. وأوضحت البعثة أن الترتيبات الخاصة بالزيارة والمغادرة كانت قد أُبلغت لوزارة الخارجية الأمريكية رسمياً منذ منتصف شهر سبتمبر الماضي، للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للاجتماعات الأممية.
ووصف موقع 'أكسيوس' الخطوة التي اتخذها روبيو بأنها توبيخ دبلوماسي غير معتاد في الأعراف الدولية، خاصة وأن الوفد الإيراني كان يعتزم المغادرة في وقت قريب على أي حال. ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن الوزير اعتبر أن الوفد قد تجاوز فترة الترحيب به بعد انتهاء الفعاليات الرسمية للجمعية العامة، مما استدعى إبلاغهم بضرورة الرحيل دون تأخير.
وتشير التقارير إلى أن البيت الأبيض كان يعلق آمالاً حذرة صباح يوم الإثنين على إمكانية تحقيق خرق في الجمود السياسي مع طهران. إلا أن الأجواء تغيرت بشكل دراماتيكي بحلول المساء، حيث ساد انطباع لدى الجانب الأمريكي بأن المفاوضات قد تعثرت تماماً، مما دفع الإدارة لاتخاذ موقف حازم تجاه استمرار تواجد الوفد الإيراني.
وبناءً على أوامر مباشرة من روبيو، قامت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بإخطار نظيرتها الإيرانية بوجوب مغادرة عراقجي وفريقه لنيويورك بشكل فوري. وبالفعل، توجه الوفد الإيراني إلى المطار بعد ساعات قليلة من التبليغ، حيث استقلوا رحلة جوية متجهة إلى العاصمة القطرية الدوحة في الساعات الأولى من فجر يوم الثلاثاء.
وفي سياق متصل، أكد مصدر ثانٍ أن المطالبة الأمريكية بالمغادرة كانت حقيقية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن وزير الخارجية الإيراني كان يخطط أصلاً للعودة إلى بلاده مساء الإثنين. هذا التداخل في التوقيت جعل من الصعب الجزم ما إذا كانت المغادرة استجابة للضغط الأمريكي أم تنفيذاً لخطة السفر الأصلية للوفد.
التعليقات (0)