تشهد الساحة اليمنية موجة جديدة من التصعيد العسكري والميداني، في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي وغياب أي بوادر لحل سياسي قريب ينهي النزاع المستمر. وتتزامن هذه التطورات مع تحشيدات عسكرية واسعة على مختلف الجبهات، وسط تأكيدات سعودية متجددة على الالتزام بدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عبر تحالف دعم الشرعية.
وفي سياق التحولات الإقليمية، برز 'حلف مكة الدفاعي' كإطار أمني جديد يجمع السعودية وتركيا وباكستان، بهدف تعزيز استقرار المنطقة وتنسيق الجهود الدفاعية. وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن هذا الحلف يهدف إلى خلق مظلة أمنية قوية، دون الإعلان رسمياً عن دخوله المباشر في المواجهة العسكرية الحالية مع جماعة أنصار الله.
ميدانياً، تواصل جماعة الحوثي محاولاتها لتثبيت حضورها على الأرض عبر شن هجمات في عدة محاور، بينما تتهم الرياض بمواصلة الغارات الجوية على مناطق سيطرتها. وفي المقابل، أبدت باكستان استعداداً كاملاً لاستخدام كافة الوسائل المتاحة للدفاع عن الأراضي السعودية، مؤكدة أن قدراتها العسكرية رهن إشارة الرياض بموجب اتفاقيات الدفاع المشترك.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لم تسفر تحركات المبعوث الأممي هانس غروندبرغ عن أي اختراق حقيقي، حيث اختتم زيارته الأخيرة للقاهرة دون نتائج ملموسة. وتركزت مباحثات المبعوث الأممي على تداعيات التصعيد العسكري الأخير وسبل خفض التوتر، إلا أن الفجوة بين الأطراف المتصارعة لا تزال تتسع مع استمرار العمليات القتالية.
وتشهد جبهات تعز ولحج وحجة اشتباكات هي الأعنف منذ أشهر، حيث تحاول القوات الحكومية صد هجمات الحوثيين وتنفيذ ضربات استراتيجية وصفتها بالنوعية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية نفذت أكثر من 400 استهداف ضد عناصر الجماعة في جبهة كهبوب الاستراتيجية المطلة على ممر باب المندب الدولي.
وفي خطوة تصعيدية لافتة، أعلن المجلس الرئاسي اليمني حالة التعبئة العامة في كافة المناطق، داعياً المواطنين للالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية. وتضمنت الدعوة ما وصف بـ'العودة الآمنة' لكل من يقرر ترك صفوف جماعة الحوثي والانضمام إلى صفوف القوات الحكومية في معركة استعادة الدولة.
التعليقات (0)