وفي الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى عمل متعدد الأطراف، وقفت المنظمة الدولية عاجزة عن اتخاذ قرارات ملزمة، مما سلط الضوء على عمق الفجوة بين الأهداف التأسيسية للميثاق الأممي وواقع هيمنة "منطق القوة" والواقعية السياسية على المشهد الدولي.
ويوضح مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن الأمم المتحدة تمثل آخر محاولة تاريخية لإنشاء نظام أمن جماعي يمنع العدوان، إلا أن النظام الدولي الحالي بات يكشف عن غلبة "منطق الغاب " وتهميش القانون الدولي والمواثيق.
ووفق حديث قبلان لبرنامج "محاولة فهم"، تتجلى المفارقة في أن القوة التي أسست النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية -وهي الولايات المتحدة– هي التي تقوده اليوم نحو التقويض، عبر إضعاف المنظمات الدولية، ووقف المساعدات (كإيقاف تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية)، والانسحاب من الاتفاقيات، وفرض الرسوم الجمركية.
وتتكرس هذه الواقعية -حسب المتحدث- في تصريحات مسؤولين أمريكيين تؤكد أن الدول التي لا تستطيع الدفاع عن أرضها لا تستحق امتلاكها، مما يعني تقديم منطق الغلبة العسكرية على السيادة القانونية.
من جانبه، يرى أستاذ تسوية النزاعات الدولية والدبلوماسية محمد الشرقاوي أن المنظومة الدولية انحرفت عن التصور الفلسفي الذي أرساه الرئيس الأمريكي الـ28 وودرو ويلسون والقائم على منظومة القيم والأمن الجماعي والتجارة المفتوحة، لتتحول إلى ساحة تتجاوز فيها القوى الكبرى (مثل أمريكا وروسيا) السور الأممي دون شرعية أو سند قانوني.
ويظهر ذلك في القراءة الداخلية للأمم المتحدة، حيث لا تُدار الأمور كـ "حكومة عالمية"، بل تخضع لتراتبية صارمة يتصدرها مجلس الأمن والدول الخمس دائمة العضوية، لتصبح إرادة المنظمة مجرد انعكاس لإرادة الأعضاء النافذين، حسب الشرقاوي.
التعليقات (0)