كشف الكابتن مازن السماك، الخبير في شؤون الطيران، عن الأبعاد التقنية والبروتوكولية المعقدة للحادثة التي تعرضت لها رحلة شركة 'فلاي دبي' المتجهة من دبي إلى تل أبيب. وأوضح أن الطائرة اضطرت لتغيير مسارها بشكل مفاجئ والهبوط اضطرارياً في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية، وذلك في أعقاب وقوع شجار غير متوقع وفقدان للسيطرة داخل قمرة القيادة بين أفراد الطاقم.
وفي تحليل للدلالات العلمية لإشارات الاستغاثة الرقمية، أشار السماك إلى أن الطاقم أرسل في البداية الرمز 7700، وهو الكود الدولي المخصص للإبلاغ عن حالات الطوارئ العامة الناتجة عن أعطال فنية في المحركات أو الأنظمة الهيدروليكية. ويهدف هذا الإجراء إلى إخطار وحدات المراقبة الجوية بضرورة تأمين المسار ومنح الطائرة أولوية الهبوط الفوري.
وتطورت الحالة الأمنية للرحلة بإرسال الرمز 7500، وهو رمز صامت يُستخدم حصراً للإبلاغ عن حالات 'التدخل غير المشروع' أو سيطرة شخص غير مخول على مقاليد الحكم في الطائرة. هذا الإنذار يمنح الطائرة الأولوية القصوى والمطلقة في التعامل من قبل أبراج المراقبة، نظراً لما يمثله من تهديد مباشر للأمن الجوي وسلامة الركاب.
وبشأن ما جرى داخل قمرة القيادة، شدد الخبير على أن إدارة الرحلات المدنية تلتزم ببروتوكول صارم يُعرف بنظام إدارة موارد الطاقم (CRM)، والذي يمنع أي اجتهادات فردية بين الطيار ومساعده. وأكد أن تسجيل انخفاض حاد في الارتفاع بواقع 14 ألف قدم خلال نصف دقيقة فقط يعد خروجاً صارخاً عن قواعد السلامة المهنية، ولا يمكن حدوثه إلا بإلغاء يدوي لنظام الطيار الآلي.
وفيما يتعلق بقرار تحويل الرحلة إلى مطار تبوك، أوضح السماك أن قائد الطائرة يمتلك السلطة التنفيذية الكاملة لاختيار المطار البديل بالاستعانة بنظام إدارة الرحلة (FMS). وقد تم اختيار مطار تبوك بناءً على جاهزيته الملاحية وطول مدرجه الذي يسمح باستقبال هذا الطراز من الطائرات وتسهيل عملية الهبوط الآمن في الظروف الحرجة.
وأكدت مصادر تقنية أن الطائرة، فور دخولها المجال الجوي السعودي، خضعت للسيادة الكاملة للمملكة التي تعاملت مع الموقف وفق القوانين الدولية الملزمة. وتفرض هذه القوانين إعطاء الأولوية القصوى لحماية الأرواح وتأمين سلامة الطائرة بغض النظر عن طبيعة الخلاف القائم بين أفراد الطاقم أو وجهة الرحلة الأصلية.
التعليقات (0)