شكل شهر سبتمبر/ أيلول محطة مفصلية في مسار النزاع اليمني، حيث تحركت حدود السيطرة التي ظلت شبه جامدة منذ إعلان هدنة عام 2022. وشهدت الجبهات تصعيداً عسكرياً متسارعاً أتاح للأطراف المتصارعة، سواء جماعة أنصار الله أو القوات الحكومية المعترف بها دولياً، محاولة توسيع نطاق نفوذها الميداني.
تعد محافظة تعز من أكثر المناطق تعقيداً في المشهد العسكري نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يربط وسط البلاد بالساحل الغربي. وتتمسك القوات الحكومية بالسيطرة على مركز المدينة وبعض المناطق الريفية مثل جبل حبشي والوازعية، في حين تواصل جماعة أنصار الله انتشارها في الجبهات المحيطة والحوبان.
في محافظة مأرب، يتركز الصراع حول الموارد الاقتصادية الحيوية، حيث تضم المحافظة أهم منشآت النفط والغاز في البلاد. وتسيطر الحكومة اليمنية حالياً على الجزء الأكبر من المحافظة، مع انتشار مكثف لقواتها في جبهات حريب ورغوان والبلق الاستراتيجية المطلة على المدينة.
تضع جماعة أنصار الله الوصول إلى منطقة صافر النفطية ضمن أولوياتها العسكرية القصوى في المرحلة المقبلة. وتكثف الجماعة تحركاتها في المحاور المحيطة بمأرب، معتبرة أن السيطرة على موارد الطاقة ستعزز من موقفها الاقتصادي والسياسي في أي مفاوضات مستقبلية.
أما في محافظة الجوف، فقد شهدت موازين القوى تبدلاً ملحوظاً، حيث وسعت القوات الحكومية سيطرتها الجغرافية لتشمل مساحات واسعة. ورغم ضخامة المساحة التي تسيطر عليها الحكومة، إلا أن معظمها يقع في مناطق صحراوية غير مأهولة، لا سيما في مديرية خب والشعف.
في المقابل، تحتفظ جماعة أنصار الله بالسيطرة على المراكز السكانية والمديريات الحيوية في محافظة الجوف. ومن أبرز هذه المناطق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، مما يمنح الجماعة ثقلاً إدارياً وسكانياً رغم التفوق الجغرافي للقوات الحكومية في المناطق المفتوحة.
التعليقات (0)