يستعد العراق لطي صفحة الوجود العسكري الأمريكي بشكل كامل، حيث يوافق الثلاثون من سبتمبر موعد خروج آخر جندي من البلاد. وتفتح هذه الخطوة الباب أمام تحديات جسيمة تضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي على المحك، وسط ترقب محلي ودولي لكيفية إدارة المرحلة المقبلة.
وبينما يحتفل العراق بـ 'يوم السيادة' على مدار ثلاثة أيام، تبرز مخاوف جدية من الفراغ الأمني الذي قد تتركه القوات المنسحبة. وتخشى أوساط سياسية من أن تملأ الفصائل المسلحة هذا الفراغ، في ظل عجز حكومي واضح عن احتواء سلاحها المنفلت حتى الآن.
التصعيد لم يتوقف عند الجانب الأمني، بل امتد لتهديدات سياسية مباشرة، حيث لوح المتحدث باسم كتائب حزب الله بإسقاط الحكومة. وجاءت هذه التهديدات على خلفية التزام بغداد بالقيود الجوية المفروضة على إيران، وهو ما اعتبرته الفصائل تبعية للخارج.
وفي سياق متصل، هددت قيادات في فصائل مسلحة بإغلاق المنافذ الحدودية للدول المشاركة في الحصار الجوي على طهران. كما توعد فصيل النجباء بتنظيم اعتصامات داخل المطارات العراقية لفرض عودة انسيابية الطيران مع الجارة الشرقية كسرًا للقرارات الدولية.
من جانبه، أعرب إقليم كردستان عن قلقه العميق من تداعيات هذا الانسحاب، محذراً من تغول الفصائل المسلحة في المشهد. واستذكرت رئاسة الإقليم سيناريو عام 2011، محذرة من إمكانية عودة تنظيم 'الدولة' للبروز في المناطق التي قد تشهد خللاً أمنياً.
داخلياً، تواجه حكومة الزيدي أزمة استكمال الكابينة الوزارية التي مضى عليها أكثر من أربعة أشهر دون حسم. ولا تزال تسع وزارات سيادية وخدمية شاغرة، من بينها الدفاع والداخلية، نتيجة الخلافات العميقة بين الكتل السياسية المتصارعة.
التعليقات (0)