أعلن إقليم بونتلاند الصومالي شبه المستقل عن وقوع مأساة إنسانية على متن ناقلة المنتجات النفطية 'إم.تي أونور 25'، حيث أقدم قراصنة صوماليون على تصفية خمسة من أفراد طاقم السفينة. وجاءت هذه الجريمة قبيل تمكن قوات الأمن المحلية من تنفيذ عملية اقتحام ناجحة أسفرت عن استعادة السفينة التي ترفع علم بالاو وتخليص بقية المحتجزين.
وأوضحت وزارة الإعلام في بونتلاند عبر بيان رسمي أن العملية الأمنية أدت إلى اعتقال 16 قرصاناً كانوا يسيطرون على الناقلة منذ اختطافها في شهر أبريل الماضي. وأكدت المصادر أن الضحايا الخمسة الذين قضوا في الحادثة ينتمون لجنسيات آسيوية، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد وبحار من ميانمار، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العمالة البحرية في المنطقة.
ولم تقتصر الخسائر البشرية على القتلى فقط، بل كشفت التقارير الميدانية عن إصابة أربعة آخرين من أفراد الطاقم بجروح متفاوتة، من بينهم ثلاثة باكستانيين وهندي. وتعد هذه الواقعة تطوراً خطيراً في سلوك الجماعات المسلحة في البحر، إذ تمثل أول حادثة قتل موثقة ينفذها قراصنة صوماليون ضد أطقم السفن التجارية منذ ما يزيد عن عشر سنوات.
وكانت السفينة المستهدفة تضم طاقماً مكوناً من 17 فرداً عند وقوع حادثة الاختطاف قبل عدة أشهر، في ظل ما يصفه الخبراء بصحوة جديدة لنشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية. ويربط محللون أمنيون هذا التصعيد بتداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، والتي أدت لارتفاع أسعار النفط وجعلت الناقلات أهدافاً ثمينة ومغرية للعصابات المسلحة.
وتأتي هذه العملية الناجحة لقوات شرطة بونتلاند البحرية بعد أيام قليلة من إنجاز أمني مماثل، حيث تم تحرير ناقلة النفط 'سيبو 1' الأسبوع الماضي. وكانت تلك الناقلة، الخاضعة لعقوبات أمريكية، قد سقطت في قبضة القراصنة خلال شهر أغسطس، مما يشير إلى تكثيف السلطات المحلية لجهودها في ملاحقة المجموعات الإجرامية البحرية.
وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان الحقبة المظلمة للقرصنة الصومالية التي بلغت ذروتها بين عامي 2008 و2014، حينما تسببت في اضطرابات واسعة في أحد أهم ممرات الشحن العالمية. وقد كلفت تلك الموجة الاقتصاد العالمي خسائر قدرت بمليارات الدولارات، فضلاً عن دفع مئات الملايين كفدى مالية مقابل الإفراج عن السفن المختطفة وأطقمها.
التعليقات (0)