أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية عقداً مؤقتاً يمتد لعدة سنوات بقيمة تصل إلى 20.7 مليار دولار مع شركة ريثيون، التابعة لمجموعة آر.تي.إكس، بهدف تسريع وتيرة تصنيع صواريخ أمرام الموجهة. وتأتي هذه الخطوة العسكرية الكبيرة في وقت تسعى فيه واشنطن بشكل حثيث لإعادة بناء وملء مخزوناتها الاستراتيجية من الذخائر، والتي تعرضت لاستنزاف حاد جراء النزاعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وتندرج هذه الاتفاقية الضخمة ضمن استراتيجية أوسع تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تركز على حث شركات الدفاع والمتعاقدين العسكريين على تسريع عمليات الإنتاج. وتضع الإدارة الأمريكية الحالية أولوية قصوى لتعزيز الترسانة العسكرية وتدفق الأسلحة، متجاوزة الحسابات التقليدية المتعلقة بتحقيق العوائد المالية الفورية للمساهمين في تلك الشركات.
وقد أدت العمليات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك استخدام الذخائر في مواجهات مرتبطة بإيران وتزويد الحلفاء بإمدادات عسكرية مكثفة، إلى إثارة مخاوف عميقة داخل الأوساط الدفاعية الأمريكية. وتتركز هذه المخاوف حول تراجع مستويات الجاهزية والنقص في منظومات الدفاع الجوي الحيوية والأسلحة الموجهة بدقة، مما دفع البنتاغون للتحرك العاجل لمعالجة هذا الخلل.
وتتميز صواريخ أمرام بقدراتها العالية في خوض المعارك الجوية بين المقاتلات النفاثة، فضلاً عن كونها ركيزة أساسية في نظام الصواريخ الوطني المتقدم أرض-جو المعروف باسم ناسامز. ويُستخدم هذا النظام الدفاعي المتطور بشكل أساسي لحماية أجواء العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى اعتماده من قبل أكثر من عشر دول حول العالم، من بينها أوكرانيا وسلطنة عمان ودولة قطر.
ويعد هذا العقد الجديد الأحدث في سلسلة من الاتفاقيات المالية الضخمة التي أبرمها البنتاغون خلال العام الحالي للضغط على قطاع الصناعات الدفاعية من أجل زيادة الإنتاجية. ويعيد هذا النمط إلى الأذهان الصفقة السابقة التي مُنحت لشركة لوكهيد مارتن في يوليو الماضي لتوريد صواريخ باتريوت الاعتراضية بقيمة 58.6 مليار دولار، والتي تمتد كخطة شراء حتى السنة المالية 2032.
ورغم الضخ المالي الكبير، فقد أثار مسؤولون تنفيذيون في قطاع التصنيع العسكري نقطة تحذيرية تتعلق بآليات التمويل داخل المؤسسات التشريعية. وأشار هؤلاء إلى أن الكونغرس الأمريكي لم يخصص حتى الآن كامل المبالغ اللازمة لدعم هذا الالتزام طويل الأمد، مما قد يعيق قدرة الشركات على الاستثمار الواسع في البنية التحتية والمنشآت حتى صدور القرارات التشريعية النهائية.
التعليقات (0)