ليست قيمة المعارض في عدد زوارها أو أجنحتها، بل في الأثر الذي تتركه بعد أن تُطفأ الأضواء وتُغلق الأبواب. ومن هذه الزاوية تحديدا، يستحق TEDI-Najah Expo 2026، الذي نظمته جامعة النجاح الوطنية بالشراكة مع ملتقى رجال أعمال نابلس، أن نتوقف أمامه باعتباره تجربة مختلفة تستحق التقدير والبناء عليها.
الشكر أولا لجامعة النجاح الوطنية، الجامعة التي أثبتت مرة أخرى أن دور الجامعة لا ينبغي أن ينتهي عند منح الشهادة، وإنما يبدأ منه سؤال أكبر: ماذا سنفعل بطاقات طلبتنا ومعارفهم بعد التخرج؟
والشكر ثانيا لملتقى رجال أعمال نابلس، الذي قدّم من خلال هذه الشراكة نموذجا لما نحتاجه في فلسطين: "قطاع خاص لا يقف بعيدا عن الجامعة، بل يدخل إليها، يلتقي طلبتها وخريجيها، يشاهد ابتكاراتهم، ويبحث معهم عن فرص العمل والاستثمار والإنتاج."
الأرقام هنا تتحدث بوضوح. فقد شاركت في المعرض 46 شركة ومؤسسة وطنية، وعُرض 55 مشروع تخرج متميزًا قدمها 150 طالبا وطالبة، بينما استقبلت الشركات خلال الأيام التوظيفية 3,135 باحثا عن عمل، وأسفرت المقابلات المباشرة عن 314 فرصة عمل.
وهنا، في تقديري، يكمن الاختلاف الحقيقي في نسخة هذا العام.
لم يعد المعرض مجرد أجنحة تعرض فيها الشركات منتجاتها وخدماتها، بل دخلت الجامعة وسوق العمل إلى مساحة واحدة. أصبحت هناك أيام توظيف فعلية، يجلس فيها الخريج أمام صاحب العمل ويقدم نفسه وقدراته، وأصبحت مشاريع التخرج التي كثيرا ما تنتهي على رفوف الكليات جزءا أساسيا من المعرض، يراها رجال الأعمال والشركات والجمهور، وتصبح أمامها إمكانية الانتقال من مشروع أكاديمي إلى منتج أو استثمار أو فرصة عمل.
التعليقات (0)