أظهرت مقاطع مصورة جندياً في جيش الاحتلال الإسرائيلي وهو يؤدي حركات راقصة وسط ركام المنازل والدمار الذي خلفه العدوان في جنوب لبنان. الجندي الذي يُدعى 'كوبيتو' اختار الاحتفال بإنهاء ثمانية أشهر من خدمته العسكرية بهذه الطريقة المستفزة، ونشر الفيديو عبر حسابه الشخصي على منصة إنستغرام، مؤكداً أنه سيعود لمواصلة العمليات العسكرية بعد فترة قصيرة.
تأتي هذه الواقعة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية منذ مطلع مارس الماضي، والذي أدى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن السلطات اللبنانية، فإن الهجمات أسفرت عن استشهاد 4386 شخصاً وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين، فضلاً عن نزوح ما يزيد عن مليون مواطن من قراهم ومدنهم.
ولم يكتفِ الجندي بالرقص فوق الأنقاض، بل وجه رسالة تهكمية لاذعة إلى المخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، اللذين أنتجا فيلماً وثائقياً بعنوان 'نازا'. هذا العمل السينمائي يسلط الضوء على الانتهاكات والممارسات التي يرتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة، وهو ما اعتبره الجندي محاولة لتشويه صورة القوات العسكرية أمام المجتمع الدولي.
واستند الفيلم الوثائقي المثير للجدل إلى شهادات حية أدلى بها نحو 24 مصدراً من داخل المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، والذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية الملاحقة. وقد أحدث الفيلم هزة داخل الأوساط السياسية في تل أبيب، حيث وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه عمل 'صادم' ومرفوض جملة وتفصيلاً.
وفي سياق التحريض الرسمي ضد صناع الفيلم، طالب وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار السلطات القانونية ببحث إمكانية سحب الجنسية من المخرجين بتهمة 'الخيانة العظمى'. ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن كشف كواليس العمليات العسكرية في غزة يمثل طعنة في الظهر، في وقت تحاول فيه الحكومة التغطية على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال توغلها في العمق اللبناني، حيث وصلت في بعض المحاور إلى مسافة تتجاوز 10 كيلومترات بعيداً عن الحدود. وتترافق هذه التحركات البرية مع غارات جوية مكثفة تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة.
التعليقات (0)