شهدت منطقة ضاحية قدسية بريف العاصمة السورية دمشق موجة من الاحتجاجات الشعبية لليوم الثاني على التوالي، حيث عبّر ملاك الأراضي عن رفضهم للمشاريع الاستثمارية الجديدة. وتركزت التحركات الميدانية في منطقة 'الجزيرة اثنين' ومدخل الضاحية، وهي المواقع المخصصة لتنفيذ مشروعي 'أبيات هيلز' و'شام فيو' اللذين أُعلن عنهما مؤخراً.
وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة من الغضب تسود بين الأهالي نتيجة سياسات الاستملاك التي استندت إلى مراسيم قانونية قديمة، أبرزها المرسوم رقم 60 لعام 1979. ويتيح هذا القانون للدولة وضع يدها على العقارات والأراضي الخاصة بدواعي المنفعة العامة، مقابل تعويضات مالية يراها المتضررون غير عادلة على الإطلاق.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات شديدة اللهجة أطلقتها منظمة هيومن رايتس ووتش بشأن صفقات إعادة الإعمار التي تقدر بمليارات الدولارات. وأكدت المنظمة أن الحكومة السورية تمضي في هذه المشاريع دون توفير ضمانات قانونية تحمي حقوق السكان الأصليين في منازلهم وممتلكاتهم التي فقدوها خلال سنوات النزاع.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن القرارات المتعلقة بهذه المشاريع تُتخذ بمعزل عن المتضررين، ولا سيما النازحين واللاجئين الذين لا يملكون القدرة على الطعن في قرارات الملكية. ودعت المنظمة الجهات المانحة والمجتمع الدولي إلى اشتراط وجود ضمانات حقيقية لحقوق الملكية قبل الانخراط في أي عمليات تمويلية لإعادة الإعمار.
وفي تفاصيل الأزمة الميدانية، أوضحت مصادر أن الفجوة الكبيرة بين قيمة التعويضات وأسعار العقارات الجديدة كانت الشرارة التي فجرت الاحتجاجات. فبينما يحصل الملاك على مبالغ زهيدة، تُعرض الشقق في المشاريع الجديدة بأسعار تصل إلى 200 ألف دولار أمريكي، وهو ما يفوق قدرة المواطنين الشرائية بمراحل.
وذكرت المصادر أن العديد من العائلات لم تستلم حتى الآن تلك المبالغ الرمزية التي خُصصت لها كتعويض عن أراضيها المصادرة. ويشعر الأهالي بأنهم يُحرمون من أصولهم العقارية لصالح شركات استثمارية كبرى تحقق أرباحاً طائلة على حساب حقوقهم التاريخية في تلك المناطق.
التعليقات (0)