تحولت أزمة قطع الغيار في قطاع غزة من مشكلة تخص أصحاب المركبات والورش إلى أزمة تمتد آثارها إلى قطاعات حيوية، من المواصلات والآلات الصناعية إلى المولدات الكهربائية والمخابز.
ومع صعوبة إدخال معدات جديدة أو قطع بديلة لإصلاح المعدات القديمة، يجد أصحاب الأعمال أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر، تشغيل آلات مستهلكة حتى تتوقف نهائيا أو البحث عن قطع نادرة في سوق محدودة تفرض أسعارا تفوق قدرة معظم المواطنين.
في الشوارع، تتوقف مركبات بسبب قطعة صغيرة لا تتوفر وفي الورش تتراكم السيارات التي تحتاج إلى إصلاحات لا يمكن إنجازها بسبب غياب القطع. أما المخابز، فتعمل بمعدات ومولدات استهلكت لسنوات طويلة، فيما بات الحصول على مستلزمات الصيانة تحديا بحد ذاته.
وبينما تتسع الفجوة بين العرض والطلب، انعكس ارتفاع أسعار قطع الغيار والزيوت والوقود على كلفة تشغيل المركبات وبالتالي على أجور المواصلات التي يدفعها المواطنون.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الخسائر المالية لأصحاب المركبات والورش، إذ ترتبط بشكل مباشر بقدرة قطاعات أساسية على الاستمرار في العمل. فالمولد الكهربائي الذي يتعطل في ورشة أو مخبز قد يعني توقف النشاط بالكامل، كما أن خروج مركبة من الخدمة يحرم صاحبها من مصدر دخله ويقلل عدد وسائل النقل المتاحة للسكان.
وفي ظل ارتفاع أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية، تتحول كل قطعة مفقودة إلى حلقة جديدة في سلسلة من الضغوط الاقتصادية التي يعيشها سكان القطاع.
التعليقات (0)