f 𝕏 W
حين تصبح الأرض هي المعركة: ماذا يفعل الفلسطينيون قبل أن يصبح الواقع سياسة نهائية؟

جريدة القدس

سياسة منذ 3 أيام 1 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين تصبح الأرض هي المعركة: ماذا يفعل الفلسطينيون قبل أن يصبح الواقع سياسة نهائية؟

الأحد 27 سبتمبر 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تعد الضفة الغربية تواجه مجرد موجة جديدة من الاستيطان والاعتداءات والمصادرات. ما يجري على الأرض يستحق قراءة مختلفة؛ لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في حادثة هنا أو تجريف هناك، بل في تراكم الوقائع الصغيرة والكبيرة التي يمكن أن تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وتحوّل الاستثناء إلى قاعدة، والطارئ إلى واقع دائم.تقرير «بتسيلم» الأخير، الذي تحدث عن «مشروع محو» للوجود الفلسطيني في الضفة، يعيد وضع السؤال أمامنا بصورة أكثر إلحاحًا. وبصرف النظر عن توصيف المنظمة السياسي والقانوني، فإن الوقائع التي يجري توثيقها حول العنف والتهجير وقيود الحركة ومصادرة الأراضي تستحق أن تؤخذ بجدية سياسية فلسطينية، لا أن تبقى مادة للإدانة اليومية فقط. (جريدة القدس⁠)والأخطر أن التطورات الميدانية الأخيرة تبدو متصلة: تجريف أراضٍ واقتلاع أشجار الزيتون، أوامر بالاستيلاء على مساحات جديدة، اعتداءات للمستوطنين، اقتحامات واعتقالات، وتوسيع استخدام الأدوات العسكرية في مناطق مختلفة من الضفة. هذه الوقائع، حين تُقرأ منفردة، تبدو كأنها أحداث أمنية متفرقة؛ لكن جمعها في صورة واحدة يكشف حجم التغيير الذي يتعرض له الواقع الفلسطيني.هنا أعتقد أن علينا، نحن الفلسطينيين، أن نغيّر السؤال. ليس السؤال فقط: ماذا تفعل إسرائيل؟ بل أيضًا: ماذا نفعل نحن؟ لقد اعتدنا، خلال سنوات طويلة، أن تكون ردود أفعالنا مرتبطة بما يحدث على الجانب الآخر: حكومة إسرائيلية جديدة، انتخابات، أزمة داخلية، قرار أميركي، موقف أوروبي، أو تحرك في الأمم المتحدة. وكل هذه العوامل مهمة، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلاً عن الاستراتيجية الفلسطينية.فالوقائع لا تنتظر اكتمال المواقف الدولية. الأرض لا تنتظر. والتغيير الديموغرافي والجغرافي لا يتوقف لأن الفلسطينيين ما زالوا يبحثون عن صيغة توافقية بينهم.لهذا، فإن الأولوية الفلسطينية اليوم يجب أن تبدأ من حماية الوجود قبل البحث عن إدارة الأزمة.وهذا يعني أن تصبح حماية الأرض والمجتمع الفلسطيني سياسة وطنية متكاملة، لا ملفًا تتولاه جهة واحدة أو مؤسسة واحدة. حماية المزارع من فقدان أرضه، ودعم القرى والتجمعات المهددة، والحفاظ على الأراضي الزراعية، وتوثيق الاعتداءات، وتفعيل الأدوات القانونية والدبلوماسية، وربط كل ذلك بحضور سياسي فلسطيني موحد؛ كلها أجزاء من معركة واحدة.وفي المقابل، لا يمكن أن نواجه تغييرًا بهذا الحجم بأدوات سياسية مشتتة. ما نحتاجه ليس خطابًا فلسطينيًا أكثر ارتفاعًا، وإنما قرار فلسطيني أكثر وضوحًا.فالانقسام لا يضعف فقط قدرتنا على مواجهة الاحتلال، بل يجعل المجتمع الفلسطيني أقل قدرة على بناء سياسة طويلة المدى. وإذا كانت الضفة تتعرض لتغيير متواصل في الأرض والحركة والاقتصاد والأمن، فإن استمرار الخلاف الفلسطيني بالطريقة التقليدية يصبح عبئًا إضافيًا لا يمكن تجاهله.ومن هنا، فإن إعادة تعريف دور السلطة الفلسطينية تصبح جزءًا من السؤال الوطني، لا سؤالًا إداريًا منفصلًا. فالسلطة إما أن تكون أداة لحماية المجتمع الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود وبناء مؤسساته، وإما أن تظل محاصرة داخل وظيفة يومية لا تستطيع معها التعامل مع التحولات الكبرى التي تجري حولها.حتى النقاش حول مستقبل أوسلو والسلطة، الذي عاد إلى الواجهة بقوة، يجب ألا يبقى أسير سؤال: هل انتهى الاتفاق أم لم ينتهِ؟ السؤال الأهم هو: ما الذي يحتاجه الفلسطينيون الآن من مؤسساتهم السياسية؟ (جريدة القدس⁠)وفي هذا السياق، لا ينبغي أيضًا انتظار الخارج كي يصوغ لنا الإجابة.صحيح أن الموقف الدولي يشهد تحولات مهمة، وصحيح أن بعض الدول بدأت تربط بصورة أوضح بين الاستيطان ومستقبل الدولة الفلسطينية، لكن السياسة الدولية تتحرك وفق مصالح وحسابات متغيرة. لذلك فإن التعويل على الخارج وحده لا يصنع استراتيجية وطنية فلسطينية.نحن بحاجة إلى تحويل التعاطف الدولي إلى أدوات ضغط، والتحذيرات الدولية إلى إجراءات، والقرارات القانونية إلى مسارات سياسية، والدعم العربي والدولي إلى برامج عملية لحماية المجتمع والأرض.وهذا يتطلب قبل كل شيء إعادة ترتيب البيت الفلسطيني. ليس المطلوب إلغاء التعدد السياسي، ولا فرض رؤية واحدة على الفلسطينيين. المطلوب أن نتفق على الحد الأدنى الذي لا يجوز أن يكون محل خلاف: حماية الأرض، حماية الإنسان، الحفاظ على القدس، وقف التهجير، دعم صمود الضفة، إنهاء الانقسام، وإعادة بناء مؤسسات وطنية أكثر تمثيلًا وفاعلية ومساءلة.فالمرحلة المقبلة لا تحتمل أن تبقى السياسة الفلسطينية محكومة برد الفعل.إذا كان هناك مشروع يعمل على الأرض لتغيير الواقع، فإن الفلسطينيين يحتاجون إلى مشروع مقابل يحمي وجودهم ويمنع تحويل هذا التغيير إلى أمر واقع سياسي نهائي.وهنا تحديدًا يصبح الحديث عن «مسار فلسطيني جديد» أكثر من شعار. إنه ضرورة سياسية.مسار يعيد وصل السياسة بالمجتمع، والمؤسسة بالمواطن، والقرار الوطني بالناس الذين يعيشون نتائج هذا القرار كل يوم.لا نحتاج إلى انتظار انهيار حكومة إسرائيلية، ولا إلى انتظار انتخابات إسرائيلية، ولا إلى انتظار مبادرة دولية جديدة كي نبدأ. علينا أن نبدأ من الأرض.ومن القرى التي تُهدد، ومن المزارع التي تُجرف، ومن القدس التي تتغير، ومن الإنسان الفلسطيني الذي يريد أن يبقى في وطنه بكرامة.فالمعركة في النهاية ليست فقط على مساحة من الأرض. إنها معركة على إمكانية أن يبقى للفلسطينيين وطن قابل للحياة، ومجتمع قادر على الصمود، ومشروع سياسي قادر على الوصول إلى المستقبل. والوقت لم يعد يسمح بأن نكتفي بوصف ما يحدث.علينا أن ننتقل من مراقبة المشروع الذي يغيّر واقعنا إلى بناء مشروع فلسطيني قادر على حماية هذا الواقع وصناعة المستقبل.

حين تصبح الأرض هي المعركة: ماذا يفعل الفلسطينيون قبل أن يصبح الواقع سياسة نهائية؟

اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)