قررت أن أسمع كلمة نتنياهو فلم أشاهد منذ زمن مشهداً سياسياً بهذه الدرجة من العبث، رجل يقف على منصة الأمم المتحدة ليتحدث إلى العالم، بينما العالم نفسه تقريباً يقرر أن يخرج من القاعة!
هكذا بدأ بنيامين نتنياهو خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة: عشرات الوفود تنهض من مقاعدها وتغادر، وأجزاء كبيرة من القاعة تصبح فارغة، والرجل مستمر في الكلام وكأن شيئاً لم يحدث. حتى إن رئيس الجمعية العامة اضطر إلى تكرار طلبه: «النظام في القاعة».
هنا قلت في نفسي: لماذا لا تُستحدث جائزة جديدة في السياسة الدولية؟ «جائزة أفضل ممثل في الخطاب السياسي». وأعتقد أن نتنياهو يستحق أن يدخل المنافسة بقوة.
ليس لأنه قال كذا وكذا فقط، فالكذب السياسي يحتاج إلى تحقيق مستقل لكل ادعاء، وليس إلى انطباع صحفي، لكن الرجل قدم نموذجاً لافتاً في تحويل الخطاب السياسي إلى عرض مسرحي: قصص، اتهامات، صور، أجهزة، تهديدات، رسائل، ثم اتهام كل من لا يصفق له بأنه لا يفهم الحقيقة.
والأطرف أن الجمهور نفسه كان يقول له شيئاً مختلفاً تماماً، بالخروج من القاعة.
نتنياهو، بدلاً من أن يتساءل لماذا يغادر هذا العدد من ممثلي دول العالم، قرر أن يمنحهم شهادة أخلاقية، فوصف المغادرين بأنهم «جبناء أخلاقياً»، بل دعا من بقي منهم إلى المغادرة أيضاً!
التعليقات (0)