f 𝕏 W
صفعة الأمم المتحدة لنتنياهو... حين تتكلم القاعة بصمتها

جريدة القدس

سياسة منذ 36 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

صفعة الأمم المتحدة لنتنياهو... حين تتكلم القاعة بصمتها

في الرابع والعشرين من سبتمبر 2026، وقف بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، محاولاً أن يقدم روايته للحرب على غزة، وللصراع مع إيران، ولما يسميه الدفاع عن «أمن إسرائيل». لكن المشهد الذي أحاط بخطابه كان أكثر دلالة من الخطاب نفسه؛ فقد غادرت عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة مع بدء كلمته، وبقيت مقاعد كثيرة خالية، وسط صيحات استهجان وهتافات متبادلة واضطرار رئيس الجمعية العامة إلى الدعوة المتكررة إلى النظام.

وتشير تقارير متعددة إلى أن عدد الدول التي غاب ممثلوها أو غادروا القاعة بلغ نحو 77 دولة. وهنا تقتضي الدقة التمييز بين من غادر احتجاجاً بصورة مباشرة، وبين وفود لم تكن قد أخذت مقاعدها أصلاً في الجلسة؛ فليس صحيحاً، وفق المعطيات المتاحة، أن جميع الدول السبع والسبعين نفذت انسحاباً منظماً بالطريقة نفسها. كما أن دولاً أخرى بقيت في القاعة، بينها الإمارات والبحرين والمغرب، بينما عبّرت دول أوروبية، بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، عن مواقف شديدة الانتقاد للسياسات الإسرائيلية من على منبر الأمم المتحدة، وهو ما ينبغي عدم الخلط بينه وبين الانسحاب من قاعة خطاب نتنياهو.

لكن، بعيداً عن تفاصيل من خرج ومن بقي، فإن الصورة السياسية العامة لا يمكن تجاهل دلالتها. فالأمم المتحدة، التي أنشئت لتكون إطاراً للحوار بين الدول، تحولت في تلك اللحظة إلى مرآة تعكس حجم التباعد الدولي عن الخطاب الذي حاول نتنياهو الدفاع من خلاله عن استمرار الحرب والسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

ولم يكن المشهد مجرد اعتراض على شخص نتنياهو، ولا مجرد احتجاج بروتوكولي على خطاب سياسي. فقد جاء في سياق دولي متراكم من الانتقادات للحرب في غزة، وللاستيطان، وللأوضاع الإنسانية الكارثية، وللاعتداءات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد سبقت خطاب نتنياهو مواقف دولية متعددة داخل الجمعية العامة انتقدت السياسات الإسرائيلية ودعت إلى وقف الحرب والتمسك بحل الدولتين.

واللافت أن نتنياهو نفسه بدا مدركاً لقوة المشهد الرمزي، فخاطب من بقي في القاعة بعبارات حادة، بل وصف من غادروا ومن كانوا يستعدون للمغادرة بأنهم «جبناء أخلاقياً»، قبل أن يواصل الدفاع عن سياساته والتأكيد أن «إسرائيل» ستواصل الدفاع عن نفسها.

غير أن السياسة الدولية لا تُقاس فقط بحدة الكلمات، وإنما أيضاً بمقدار القدرة على إقناع المجتمع الدولي بسلامة الموقف ومشروعيته. وهنا تبرز المفارقة: كلما حاول نتنياهو تقديم الحرب باعتبارها دفاعاً عن النفس، ازداد حضور القضية الفلسطينية في الخطاب الدولي باعتبارها قضية حقوق وطنية وسياسية وإنسانية لا يمكن تجاوزها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)