f 𝕏 W
جامعة النجاح الوطنية : حين يصبح البناء موقفا

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

جامعة النجاح الوطنية : حين يصبح البناء موقفا

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 3 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

في بلادنا، حيث استُهلكت الكلمات حتى فقد بعضها معناه، وحيث صار من السهل أن تُصنع البطولة في خطاب، وأن تُباع للناس الأوهام في أثواب من الشعارات الكبيرة، يصبح العمل الصامت موقفًا، ويصبح البناء في حد ذاته فعلًا وطنيًا.

فثمة فرق شاسع بين من يستثمر في انفعال اللحظة، ومن يستثمر في مستقبل الناس، بين من يمنح الجمهور ما يريد أن يسمعه، ومن يمنح الوطن ما يحتاج إليه لكي يعزز صمود وبقاء أبناءه، وبين من تشغله صورته في عيون الناس، ومن يشغله شكل البلاد بعد عشرين عامًا، ثلاثون، وربما بعد مئة من اليوم.

تستحق تجربة جامعة النجاح الوطنية التي شيد بنائها الحديث الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله أن تُقرأ بعيدًا عن ضجيج السياسة اليومية، ومن زاوية ربما تكون أكثر إنصافًا، ماذا يبقى من المسؤول بعد أن تنتهي المناصب، فالمناصب، مهما علت، عابرة، أما المؤسسات فتبقى، والفرق كبير بين من يمر بالمؤسسة فتضاف إلى سيرته، ومن يمر بها فيضيف شيئًا إلى سيرتها، يطورها، ويحيلها إلى منصة للعلم، وصرح للتنمية، وبيرق عالي يشار له بالبنان.

ولعل جامعة النجاح الوطنية واحدة من أبرز الشواهد على هذه الفكرة، ففي سنوات كانت فلسطين تعيش فيها تحت وطأة الاجتياحات والحصار وعدم اليقين، كان من السهل أن يصبح البقاء نفسه حجة لتأجيل الأحلام الكبرى، غير أن التفكير الاستراتيجي يبدأ أحيانًا من رفض الاستسلام لمنطق اللحظة، لأن الذين يبنون للمستقبل لا يسألون فقط عما تسمح به الظروف اليوم، وإنما عما يحتاج إليه أبناؤهم غدًا.

وفي الوقت الذي كانت فيه الجغرافيا الفلسطينية تضيق بالحواجز خلال مطلع القرن الجاري مع انتفاضة الأقصى، كانت الجامعة تتسع، وكانت المباني والمختبرات والكليات تنمو، كأنها تقول إن الأرض التي يُراد لها أن تضيق بأهلها تستطيع أن تتسع بالعلم والمعرفة، ففي حين كانت دبابات الاحتلال تجتاح البلدة القديمة بنابلس لتهدم التاريخ، كان قرار الدكتور رامي الحمد الله ببناء صرح للمستقبل يتمثل بالحرم الجامعي الجديد " الاكاديمية " .

ولم يكن بناء الجامعة وتطويرها توسعًا عمرانيًا فحسب، بل كان استثمارًا طويل الأمد في الإنسان الفلسطيني. فالجامعة التي تمنح شابًا علمًا وفرصة وأفقًا، تمنحه سببًا إضافيًا لكي يؤمن بأن مستقبله يمكن أن يُصنع هنا، وأن فلسطين وطنًا يستحق أن نبني فيه ما يحتاج إليه القادمون بعدنا.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)