تعرضت مناطق واسعة في جنوب لبنان لسلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث طال القصف أطراف بلدات حاريص وحداثا وزوطر الشرقية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي استهدف وادياً يقع بين منطقتي فرون والغندورية، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة النطاق في الأحراج المحيطة، وسط تحليق مكثف للطيران المسير على مستويات منخفضة فوق العاصمة بيروت ومنطقة الزهراني.
وفي تطور ميداني لافت، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير في محيط بلدتي الطيبة ودير سريان، بالتزامن مع استمرار العدوان الجوي على بني حيان. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق يهدف إلى تدمير البنية التحتية في المناطق الحدودية، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأوضاع الإنسانية في القرى المستهدفة.
كشفت وزارة الصحة العامة اللبنانية عن إحصائيات صادمة لحجم الخسائر البشرية، حيث سجلت الفترة الممتدة من مطلع مارس الماضي وحتى الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري ارتقاء 4386 شهيداً وإصابة 12413 آخرين. وبهذه الأرقام، ترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ اندلاع المواجهات في الثامن من أكتوبر 2023 إلى 8953 شهيداً وأكثر من 30 ألف جريح، مما يعكس حجم الدمار البشري الهائل.
من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، رسم رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام خارطة طريق لإنقاذ البلاد، مؤكداً أن حكومته تواجه تحديات وجودية تتمثل في استعادة السيادة والقرار الوطني. وشدد سلام على ضرورة استعادة الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة، معتبراً أن تحرير الأراضي المحتلة هو الركيزة الأساسية لاستقرار لبنان في المرحلة المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء في خطابه أن مفهوم استعادة القرار الوطني يقتضي بشكل حاسم ألا تكون هناك أي سلطة تعلو فوق سلطة الدولة اللبنانية. وأوضح أن هذا التوجه يتطلب حصر السلاح بيد القوات المسلحة الرسمية فقط، وضمان أن يكون قرار الحرب والسلم محصوراً داخل المؤسسات الدستورية، مشدداً على أن الدولة هي المفاوض الوحيد والشرعي باسم الشعب اللبناني.
وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، أعرب سلام عن رغبة لبنان الأكيدة في وقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة الشاملة، شريطة انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء. وطالب بالإفراج الفوري عن كافة الأسرى والمعتقلين، وتوفير الضمانات الدولية لعودة السكان المهجرين إلى قراهم وبلداتهم التي دمرها القصف، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار.
التعليقات (0)