كما كان متوقعاً ألقى بنيامين نتنياهو خطابه العصبي أمام مقاعد خالية، إلا من وفده الرسمي والوفد الأمريكي مع قلةٍ قليلة ممن احتفظوا بمقاعدهم لمتابعة الخطاب.
المشهد من داخل القاعة الرئيسية للجمعية العامة، عكس وبصورةٍ دقيقة، وضع إسرائيل في العالم، حيث العزلة شبه الشاملة لدولةٍ كانت مدللة العالم في كل حالاتها بما في ذلك حروبها العدوانية التوسيعية واحتلالها لأراضٍ وشعوبٍ مجاورة، فإذا بها الآن تتجاوز إدانتها من قِبل محكمة العدل الدولية وإدانة رئيس وزرائها من قِبل محكمة الجنايات كمجرم حرب، إلى إدانةٍ شملت العالم كله.
نيويورك حيث المقر والمدينة العملاقة التي كان نتنياهو يتعامل معها كمستوطنةٍ تابعةٍ وموالية، لم تعد نيويورك التي كانت، بل نيويورك ممداني الذي انتخبه اليهود قبل غيرهم ما جسّد انقلاباً تاريخياً للمدينة الكبرى بحيث لم يعد متاحاً لنتنياهو مجرد التجوّل في شوارعها.
قاعة الجمعية العامة ومدينة نيويورك، نموذجان قويا الدلالة والبلاغة على ما وصلت إليه إسرائيل، ليس على مستوى العالم الذي انسحب من القاعة لمجرد دخول نتنياهو إليها، بل على مستوى أمريكا ذاتها حيث فقدت إسرائيل الإجماع القديم حولها ظالمةً كانت أو ظالمة.
خطاب نتنياهو من ألفه إلى يائه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين، وسوف يجد منهم من يرحب به، ويؤيد ما جاء فيه، رغم أنه لم يقل كلمةً واحدة، عن المستقبل والمخرج من الأزمات، مكتفياً بالقول إن الحرب الدائمة هي الخيار الوحيد.
والسؤال المنطقي الذي أنتجه المشهد والخطاب.. هل سيخضع نتنياهو للمساءلة حول التدهور الشامل لمكانة إسرائيل في العالم الذي تجسّد في عهده طويل الأمد؟ وهل سينهض في وجهه السؤال الذي ما زالت إسرائيل تتغاضى عنه ومفاده، لماذا وصلت إسرائيل إلى ما وصلت إليه؟ ولماذا لا يجد المستوى السياسي مخرجاً سوى المزيد من التوغل في الحروب والجري وراء السيطرة على المنطقة، باستدعاء وهم إسرائيل الكبرى الذي يسوّقه نتنياهو كأمنيةٍ وبرنامج؟
التعليقات (0)