ويقول الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي إن هذه الترسانة تُستحضر لردع العدوان وإيقاد روح الصمود، ويرسم في هذه الحلقة وهذا رابطها، المعركة بين "الحديد العابر" و"التراث الباقي"، فكلما علا صوت القاذفات والدبابات والجرافات مدعية القدرة على المحو والإنهاء، أنصتت الأمة إلى همس ثقافة تراكمت عبر القرون.
وذكر خلال الحلقة أن العناية بالتراث ليست تمسكا بأسوار الماضي، بل هي بحث دؤوب في ترسانة الآباء والأمهات عما يصلح لارتدائه دفاعا عن المستقبل والأحفاد.
ويكشف البرغوثي أهمية تعرّف الشعوب إلى تاريخها وثقافتها، لأن في ذلك خلاصها عند تعرضها للأخطار الوجودية، وهو يمنح الأمم الأمل والقدرة على الصمود بتقليد أسلافها الذين صمدوا في وجه الأخطار، وأنجزوا ثورات ثقافية وفكرية تفجرت عند الأزمات.
ويغوص البرغوثي -خلال قصيدته الشعرية- في قراءة تاريخية تبرهن على أن الأزمات الوجودية كانت دوما المولّد الأساسي لأعظم الأفكار الفلسفية والإنسانية، بدءا من أزمات أثينا التي أثمرت عصر الفلسفة وسقوط القسطنطينية الذي أطلق شرارة النهضة، مرورا بحروب التنوير والعقد الاجتماعي، وصولا إلى الفلسفة الألمانية وإشعاعاتها.
بل إن قصة الإسلام نفسها بدأت بتحدٍّ وجودي أمام فيل أبرهة الحبشي، الذي قصد الكعبة المشرفة، فكان الخلاص بالطير الأبابيل، وقد اختزل البرغوثي هذه الاستعارات في بيت شعر وجيز يجمع بين الرقة والبأس:
قد تنصرُ الدامعَ ابتسامتُه
التعليقات (0)