عادت نذر الحرب الأهلية الشاملة لتخيم مجدداً على المشهد الإثيوبي، عقب تطورات ميدانية متسارعة شهدها شمال البلاد. وأفادت مصادر ميدانية متعددة بأن قوات جبهة تحرير شعب تيغراي تمكنت من فرض سيطرتها الكاملة على مطار العاصمة الإقليمية ميكيلي، بالإضافة إلى مطارين آخرين في الإقليم، وسط حالة من الاستنفار الأمني الواسع.
وتزامنت السيطرة على المنشآت الجوية الحيوية مع اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين مقاتلي الجبهة وقوات الجيش الفيدرالي الإثيوبي في إقليم عفر المحاذي. ونقلت مصادر محلية أن المواجهات تركزت في مناطق التماس الحدودية بين الإقليمين، مما يشير إلى اتساع رقعة الصراع الميداني خارج حدود إقليم تيغراي.
وفي تفاصيل السيطرة على المفاصل الاستراتيجية، أكد موظفون في مطار ألولا أبا نيغا بمدينة ميكيلي أن الإدارة طلبت منهم المغادرة والعودة إلى منازلهم بعد تلقي إخطارات رسمية ببسط قوات تيغراي نفوذها على الموقع. وتعد هذه الخطوة ضربة قوية للتواجد الرمزي للسلطات المركزية التي كانت تتولى حراسة المطار عبر وحدات محدودة من الجيش الفيدرالي.
ولم تقتصر العمليات العسكرية على مطار العاصمة، بل امتدت لتشمل مطاري أكسوم وشيري اللذين يعدان المطارين الوحيدين المتبقيين في الخدمة داخل الإقليم المضطرب. وأكدت مصادر أمنية دولية مقيمة في أديس أبابا صحة هذه الأنباء، مشيرة إلى أن الجبهة باتت تسيطر على كافة المنافذ الجوية لتيغراي.
ورداً على هذه التطورات المتلاحقة، سارعت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية، الناقل الوطني الوحيد للرحلات الداخلية، إلى إعلان تعليق كافة رحلاتها التجارية المتجهة إلى أقاليم الشمال. وبررت الشركة في بيان مقتضب هذا الإجراء الطارئ بالظروف الأمنية الراهنة والتوترات المتصاعدة في إقليم تيغراي.
من جانبها، خرجت السلطات المحلية في إقليم تيغراي ببيان رسمي أعلنت فيه أن قواتها تخوض عمليات دفاعية للتصدي لما وصفته بـ 'الغزو الشامل' الذي تنفذه القوات الفيدرالية. واعتبرت القيادة السياسية في الإقليم أن التحركات العسكرية الأخيرة لأديس أبابا تمثل خرقاً للتفاهمات السابقة ومحاولة لفرض السيطرة بالقوة.
التعليقات (0)