تعيش آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة حالة من الرعب اليومي داخل جدران مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط، حيث يفضل الكثيرون المخاطرة بحياتهم تحت أسقف مهددة بالانهيار على البقاء في خيام النزوح المتهالكة. وتجسد المواطنة هبة عرفات هذه المأساة، حيث تقيم مع بناتها الست في شقة مائلة بمخيم الشاطئ، تفتقر لأدنى مقومات الأمان نتيجة تصدع أساساتها جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن حجم الدمار في غزة طال نحو 84% من إجمالي المباني والمنشآت منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. هذا الدمار الواسع لم يترك للسكان خيارات سوى العودة إلى أطلال منازلهم أو اللجوء إلى هياكل خرسانية غير مستقرة، مما يحول هذه المباني إلى قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة فوق رؤوس ساكنيها.
من جانبه، حذر جهاز الدفاع المدني من أن هناك ما يقارب ألفي مبنى في مختلف مناطق القطاع تواجه خطر الانهيار الفوري. وقد تجلى هذا الخطر بشكل مأساوي الأسبوع الماضي عندما انهار مبنى مكون من ستة طوابق في مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد 21 مواطناً، غالبيتهم من الأطفال الذين لم تجد عائلاتهم مأوى سوى ذلك البناء المتضرر.
ورغم تأكيدات السلطات المحلية بأن المبنى المنهار كان قد تعرض لضربات جوية إسرائيلية متكررة أضعفت بنيته، إلا أن الجانب الإسرائيلي نفى استهدافه المباشر للمبنى. وتبرز هذه الحادثة الفجوة الكبيرة في معايير السلامة العامة داخل القطاع الذي يعاني من إنهاك تام في البنية التحتية وخدمات الطوارئ.
وفي سياق متصل، أكد رامز الأكبروف، منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن مئات الملاجئ والمباني التي يقطنها النازحون حالياً غير آمنة على الإطلاق. وأوضح أن الظروف المعيشية القاسية في مخيمات اللجوء، من اكتظاظ وانتشار للأمراض الجلدية، تدفع الناس قسراً نحو هذه الخيارات الانتحارية للسكن.
وتعمل طواقم بلدية غزة حالياً على تمييز المباني الخطرة بوضع علامات تحذيرية عليها، إلا أن المتحدث باسم البلدية حسني مهنا يقر بأن هذه الإجراءات لا توفر حلاً فعلياً. فالسكان يدركون المخاطر، لكنهم يتساءلون بمرارة عن البديل في ظل انعدام وجود وحدات سكنية جاهزة أو مراكز إيواء تحميهم من تقلبات الطقس.
التعليقات (0)