تكمن المفارقة الكبرى في أن الأمم المتحدة تعترف رسمياً بدولة فلسطين وقيادتها التي وصل عدد الدول المعترفة بها إلى 160 دولة عضو في المنظومة الدولية وتشمل قوى غربية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا ومع ذلك يقف هذا المجتمع الدولي عاجزاً لا يحرك ساكناً أمام الغطرسة الأمريكية التي انتهكت "اتفاقية المقر" تاركة فلسطين المعترف بها خلف الشاشات بدل من اعتلاء المنصة.
هذه المفارقة الصارخة تصعد من معايير السياسة الأمريكية لتجد القضية الفلسطينية نفسها مجددا وبشكل متكرر أمام مشهد مليء بالازدواجية، فبينما قاعات نيويورك مفتوحة لمن يمارس القتل والتهجير والابادة يمنع صوت الحق التاريخي المعترف به من الحضور الفعلي.
إن إقدام الإدارة الأمريكية رفض منح تأشيرات للقيادة الفلسطينية هو ما دفع الأمم المتحدة إلى تبني قرار استثنائي بأغلبية ساحقة يتيح للقيادة الفلسطينية إلقاء كلمة فلسطين عبر تقنية الفيديو وهو ما يعتبر عجز دولي صارخ وفاضح لمنظومة دولية عاجزة عن قول كلمة الحق، في حين من تصفهم الإدارة الامريكية جهراً في رأس الشر والإرهاب والجماعات الجهادية والتكفيرية حاضرة في قاعة الامم المتحدة في نيويورك. أخبار ذات صلة الأمم المتحدة تقيم جلسة تأبين لأمير قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة الأمم المتحدة تشدد على ضرورة حماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية
المنع الامريكي على القيادة الفلسطينية جاء لان هذه الإدارة تعتبر القيادة الفلسطينية ضعيفة ولا يوجد في يدها أي ورقة قوة لتستخدمها وأمام هذا العجز الخارجي المبرمج يثور تساؤل ماذا على القيادة أن تفعل؟
على الصعيد الداخلي، اولاً واخراً الوحدة الفلسطينية تمثل حجر الأساس للصمود الخارجي، حيث أن إجراء الانتخابات وتكريس المبادئ الديمقراطية لم يعد مجرد ترف سياسي بل أصبح مطلب وجودي ملح في ظل الوضع الراهن لإعادة تجديد الشرعية وتمكين الشعب من اختيار ممثليه بقوة الصندوق الانتخابي لحماية النظام السياسي.
ويقتضي الأمر كذلك التوقف عن الاتكاء على الخارج والاعتماد على الذات، والكف عن التستر تحت ستار العباءة والعقال، والسير في ظل الكوفية الفلسطينية التي أصبحت مجرد رمز دون فعل، والعمل على ترجمة القرار الوطني المستقل إلى ممارسة عملية على أرض الواقع، فالديمقراطية الفلسطينية الداخلية هي الرد الأمثل على الحصار الدولي الساعي لطمس الهوية وتغييب الحقوق المشروعة وهدم النظام السياسي.
التعليقات (0)