الأربعاء 23 سبتمبر 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس
حدثٌ فارق أصاب معقل الاقتصاد العالمي وسوق النفط خلال الأيام الماضية. الحوثيون يسيطرون على باب المندب ويعلنون حصارًا ملاحيًّا على السعودية واصفين إياها بعدوّهم الأساسي. باب المندب أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. تضاعفت أهميته الحيوية بعد تداعيات الصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز. وهو يعد جزءًا أساسيًّا من منظومة الأمن البديلة للطاقة خاصة بالنسبة للنفط السعودي.تتابعت البيانات الشاجبة والمستنكرة من وراء البحار والتي تظهر الشدّة والحزم ضد التصعيد.. و"يقولون" إن غارات أمريكية كانت ستشنّ ضد الحوثيين ولكنّها ألغيت في اللحظة الأخيرة... أما حقيقة وعلى ارض الواقع وبعيدًا عن الاعلام وضجيجه فإنّ واشنطن عقدت اجتماعا مع ممثلين للحركة الحوثية في مسقط/ عُمان أعلنوا فيه التزامهم بالاتفاق الموقع بينهم وبين الولايات المتحدة 2025 وعلى عدم مهاجمة السفن الأمريكية وأيضاً الإسرائيلية..!وبصراحة لا أعرف أيّهما أسرع أن تضرب من استولى على المنفذ البحري الأكثر اهمية حاليا أم ترتب لعقد اجتماع مع منظمة تصنفها الولايات المتحدة إرهابية!عموماً الرئيس ترمب كان واضحاً حين قال: " لن نكون طرفًا في هذا الصراع. "هم ( أي الحوثيون ) لا يريدون خوض قتال ضدنا ويسمحون بمرور معظم السفن (ما عدا دولة واحدة)" لم يسمّها. وأكد على كلامه السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي الذي وصف مايحدث بأنه مجرد "مناوشة محدودة" بين اليمن والسعودية. واتفاق وقف اطلاق النار بين واشنطن والحوثي مازال سارياً. يعني المصالح الامريكية والاسرائيلية مضمونة. من تحارب إذًا أيّها الحوثي؟بعيداً عن تعقيدات المشهد اليمني والاحترام لكافة مكوناته بالحق في نيل حقوقها السياسية والأمنية والاقتصادية، إلا أن تطورات المشهد الحالي في شبه الجزيرة العربية تظهر ان الحوثيين يغيرون أعداءهم حسب مصالحهم وليس بالضرورة أن تعني المصلحة هنا الأهداف الوطنية أو السياسية أو المذهبية ! فبعد أن احتلت إسرائيل والسفن المرتبطة بها المقام الأول في قائمة الأهداف الحوثية أثناء حرب غزة، أعلن عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي انهم لن يستهدفوا الولايات المتحدة او أي دولة اخرى (المقصود إسرائيل)، والمستهدف هو العدو السعودي وحده. كانوا قد أرسلوا رسائل تطمينيّة يقال انها غير مباشرة الي تل ابيب بعدم استهدافها. على الرغم أن حرب غزة حتى اللحظة لم تنته ولكن يبدو أن هناك طوارئ أكثر أهمية. فحركة "أنصار الله أو الحوثيين" هي أهم ورقة في يد إيران حاليا بعد تساقط أوراق الوكلاء الآخرين وتطور العلاقات بينهم وبين الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران في العراق والتي أفضت إلى إنشاء غرف عمليات مشتركة ومكاتب تنسيق ودعم بين الطرفين ليشكل الاثنان كماشة تهديد للسعودية.وبما أنه لا يمكن قياس هذه التطورات دون ربطها المباشر بسلسلة الأحداث الجارية، ولا يعقل التسليم بأن حدتها وتداعياتها قد حدثت فجأة أو مصادفة. لأنّ ارتداداتها الاقليمية والعالمية هائلة، فبالإضافة الى أنها تؤثر على سوق النفط العالمي فهي توسع دائرة الصراع الدائر حاليا في مضيق هرمز لتصله بباب المندب وقناة السويس. إذاً السؤال المطروح لمصلحة من هذا التصعيد ؟ ومن المتضرر الاكبر منه؟الاجابة الواضحة جدا أن العربية السعودية هي المتضرر الأول من استهداف الحوثيين والمتضرر أيضا من اغلاق مضيق هرمز، والمتضرر من توسيع دائرة الصراع الحالي وهي التي حاولت أن تنأى بنفسها عن تعقيدات العلاقة بين إيران والولايات المتحدة حتى لا تكون هدفا للإيرانيين وتوابعهم. أمّا لمصلحة من ففيها أقوال كثيرة أبرزها الولايات المتحدة وإسرائيل التي تريد معاقبة السعودية على عدم اشتراكها في حربها ضد إيران ورفض الدخول في الاتفاقات الابراهيمية. وربما جاء هذا الضغط على السعودية فرصة من أجل ايجاد منفذ للتعاون مع إسرائيل وترسيم العلاقة معها أو جرّ الرياض للمشاركة في المواجهة العسكرية مع إيران. وبالطبع لا يمكن إغفال المصلحة الإيرانية في هذا التصعيد والتي كلما زاد الضغط الأمريكي عليها اتجهت الى رفع تكلفة الحرب عبر توسيع دائرة الصراع..
الحوثيون وتغيير الأولويات والمصالح
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)