f 𝕏 W
القائمة الموحدة: فرص النجاح والتغيير؟

جريدة القدس

سياسة منذ 9 أيام 2 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

القائمة الموحدة: فرص النجاح والتغيير؟

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تقترب الساحة الفلسطينية من استحقاق انتخابي طال انتظاره، سواء أُجريت الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل، أم تأجلت بقية الاستحقاقات إلى مارس من العام التالي. وإذا تحولت الوعود والمراسيم إلى إجراءات عملية، فقد نكون أمام محطة تعيد تشكيل النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من الانقسام والتفرد وغياب الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.ولا شك أن الضغوط الأوروبية والدولية تمثل عاملًا مهمًا في الدفع نحو الانتخابات؛ إذ بات استمرار الدعم المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية مرتبطًا بإجراء إصلاحات مؤسسية، وتجديد الشرعيات، وتوسيع قاعدة المشاركة. لكن الإرادة الخارجية لا تكفي وحدها؛ فالشرط الأساس هو توافر إرادة فلسطينية حقيقية، وضمانات قانونية وأمنية تكفل مشاركة الجميع واحترام النتائج.تأتي هذه الانتخابات المحتملة في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية. فالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026 ستكشف طبيعة التحالفات الجديدة، وما إذا كان بنيامين نتنياهو سيظل حاضرًا في المشهد، أم أن تداعيات الحرب والانقسام الداخلي ومحاكماته ستدفع به خارج السلطة. غير أن السؤال الأهم يتعلق بطبيعة الحكومة التي ستخلفه: هل ستكون امتدادًا لليمين القومي والديني المتطرف، أم ائتلافًا أكثر واقعية واستعدادًا للتعامل السياسي مع القضية الفلسطينية؟لقد ألحقت الحروب المتلاحقة وجرائم الاحتلال أضرارًا جسيمة بصورة إسرائيل ومكانتها الدولية، وحولتها، في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، إلى دولة متهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي. ولذلك قد تجد الحكومة الإسرائيلية المقبلة نفسها أمام خيارين: مواصلة الحروب والهروب إلى الأمام، أو محاولة ترميم صورة إسرائيل من خلال التهدئة وفتح مسار سياسي.وفي الولايات المتحدة، ستُجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر 2026. وإذا حقق الديمقراطيون تقدمًا ملموسًا، فقد يؤدي ذلك إلى تشديد الرقابة على إدارة الرئيس دونالد ترامب وتقييد بعض سياساتها، من دون أن يعني تلقائيًا تقليص صلاحياته الدستورية أو عزله، فذلك يخضع لإجراءات سياسية وقانونية معقدة.إذا أفضت التحولات الإسرائيلية والأميركية إلى فتح نافذة سياسية، فإن الانتخابات الفلسطينية ستكتسب أهمية أكبر، وقد تشجع القوى الوطنية على تقديم رؤية تتجاوز الهيمنة والتفرد، وتتجه نحو الشراكة وإعادة بناء النظام السياسي على أساس التعددية والتوافق.لكن البيئة الانتخابية، ولا سيما في قطاع غزة، ما تزال غائبة. فكيف يمكن تنظيم حملات حقيقية في ظل انعدام الأمن، واستمرار النزوح، ودمار البيوت والمؤسسات، وتقطع أوصال المدن والمخيمات، وغياب الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي؟ فالانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع، بل تتطلب حرية الحركة والتجمع والتعبير، وإعلامًا متاحًا لجميع القوائم، وسجلًا انتخابيًا موثوقًا، وقضاءً مستقلًا، ورقابة وطنية ودولية، وضمانات تمنع الملاحقة والاعتقال السياسي.وفي ظل هذه التعقيدات، يبرز الحديث عن إمكان تشكيل قائمة مشتركة تجمع حركة حماس والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان. وقد يبدو هذا التحالف مفاجئًا بالنظر إلى تاريخ الخلافات بين الطرفين، لكنه ليس مستحيلًا؛ فالقوائم الانتخابية لا تقوم دائمًا على التطابق الفكري، بل قد تُبنى على برنامج مرحلي ومصالح وطنية مشتركة.وتكمن قيمة هذه القائمة في قدرتها المحتملة على كسر حالة الاحتكار السياسي، وفتح المجال أمام مشهد أكثر تعددية وتوازنًا. فوجود قائمة قوية وواسعة التمثيل قد يعيد توزيع القوة داخل المجلس التشريعي، ويجعل تشكيل الحكومة المقبلة مرهونًا بالتوافق والشراكة بدلًا من التفرد بالقرار.ويمتلك الطرفان عناصر قوة متكاملة نسبيًا؛ فحركة حماس تحظى بقاعدة تنظيمية وشعبية راسخة، ولديها تجربة طويلة في العمل السياسي وإدارة المؤسسات. أما التيار الإصلاحي، فيمتلك حضورًا اجتماعيًا وتنظيميًا، ولا سيما في قطاع غزة وبعض ساحات الشتات، إلى جانب علاقات عربية وإقليمية قد تساعد في تخفيف العزلة السياسية والاقتصادية. وإذا قُدّمت القائمة بوجوه وطنية وكفاءات مستقلة، ولم تقتصر على القيادات الحزبية التقليدية، فستكون قدرتها أكبر على استقطاب الشباب والنساء والمهنيين والمتضررين من الحرب.ومع ذلك، فإن جمع اسمَي حماس والتيار الإصلاحي في قائمة واحدة لا يضمن النجاح. فلا بد من الاتفاق على برنامج سياسي معلن يجيب عن أسئلة منظمة التحرير، والمقاومة، والتسوية السياسية، والعلاقة مع المجتمع الدولي والدول العربية. كما ينبغي أن يتضمن إعادة بناء منظمة التحرير، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والفصل بين السلطات، واحترام الحريات، ووقف الاعتقال السياسي، وتوحيد المؤسسات، وإعمار قطاع غزة، وإجراء انتخابات دورية.ومن الخطأ تقديم القائمة بوصفها تحالفًا ضد حركة فتح أو لإقصائها؛ فالهدف ليس استبدال احتكار بآخر، وإنما بناء نظام تعددي يضم مختلف القوى والمستقلين ومؤسسات المجتمع المدني. وقد تكون القائمة المشتركة رافعة مهمة للتغيير، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلًا من التوافق الوطني الشامل.إن التحالف بين حماس والتيار الإصلاحي يمكن أن يشكل فرصة لكسر الجمود وإعادة التوازن إلى النظام السياسي، شريطة ألا يكون تفاهمًا عابرًا بين خصمين في مواجهة خصم ثالث. فنجاحه مرهون بتحويله إلى شراكة وطنية تضع إنهاء الانقسام، وإعادة الإعمار، وتجديد المؤسسات في مقدمة الأولويات. فالانتخابات المنشودة ليست مسابقة على المقاعد، بل فرصة لإعادة بناء البيت الفلسطيني واستعادة ثقة المواطن وإحياء المشروع الوطني؛ وإلا بقي الاحتلال المستفيد الأكبر من تشرذمنا وعجزنا عن الاتفاق.

القائمة الموحدة: فرص النجاح والتغيير؟

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)