f 𝕏 W
من يملك منصة الأمم المتحدة؟ حين يصبح حضور فلسطين اختبارًا للنظام الدولي

جريدة القدس

سياسة منذ 18 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

من يملك منصة الأمم المتحدة؟ حين يصبح حضور فلسطين اختبارًا للنظام الدولي

الثّلاثاء 22 سبتمبر 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

في الأمم المتحدة، يفترض أن تكون المنصة ملكًا للدول، لا للدول المضيفة. لكن ما يجري مع فلسطين يضع هذا المبدأ أمام اختبار سياسي وقانوني لا يمكن تجاهله.بينما يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للوقوف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يُمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الحضور شخصيًا إلى نيويورك، بعد رفض الولايات المتحدة منح التأشيرات له ولعدد من المسؤولين الفلسطينيين. وقد سمحت الجمعية العامة للرئيس الفلسطيني بالمشاركة عبر تسجيل مصور.المفارقة هنا أكبر من مجرد خلاف حول تأشيرة دخول. فلسطين ليست طرفًا خارجيًا عن الأمم المتحدة. وهي دولة تتمتع بصفة مراقب، وتحظى باعتراف واسع من المجتمع الدولي. وعندما تصوت 152 دولة لصالح السماح للرئيس الفلسطيني بالمشاركة في أعمال الجمعية العامة عبر تسجيل مصور، مقابل ثلاث دول فقط صوّتت ضد القرار، فإن الرسالة السياسية التي خرجت من الجمعية العامة واضحة: صوت فلسطين ينبغي أن يبقى حاضرًا في المنظمة الدولية. لكن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الرأي العام العالمي ليس فقط: لماذا مُنع الرئيس الفلسطيني من دخول الولايات المتحدة؟السؤال الأعمق هو: هل تستطيع الدولة المضيفة للأمم المتحدة أن تحدد عمليًا من يستطيع الوصول إلى منصتها، حتى عندما يتعلق الأمر بممثل دولة تشارك في أعمال المنظمة الدولية؟ هذه المسألة لا تخص الفلسطينيين وحدهم. إنها تمس طبيعة النظام متعدد الأطراف نفسه. فإذا أصبحت المشاركة في أعمال الأمم المتحدة مرتبطة بقرار سياسي من الدولة المضيفة، فإن المشكلة تتجاوز فلسطين إلى مبدأ أوسع يتعلق باستقلال المنظمة الدولية وقدرة الدول الأعضاء على ممارسة حقوقها داخلها. وتزداد المفارقة وضوحًا عندما نضعها في سياق آخر: نتنياهو، الذي سيخاطب الجمعية العامة، يواجه مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات ينفيها الجانب الإسرائيلي ويرفضها.لا يعني ذلك أن القضيتين متماثلتان قانونيًا؛ فلكل منهما سياقها وآلياتها المختلفة. لكنه يطرح أمام العالم سؤالًا سياسيًا مشروعًا: كيف تُدار معايير الحضور والتمثيل عندما يتعلق الأمر بمنصة يفترض أنها تجمع أعضاء المجتمع الدولي؟ المسألة لا ينبغي أن تتحول إلى معركة فلسطينية ــ أميركية فحسب. فالمسؤولية هنا أوسع. لقد عبّرت أغلبية ساحقة من أعضاء الجمعية العامة عن موقفها. والسؤال الآن هو ماذا يعني هذا التصويت بعد صدوره؟هل يبقى مجرد رقم كبير في سجل قرارات الجمعية العامة، أم يتحول إلى موقف دبلوماسي له تبعات سياسية؟وهنا تقع المسؤولية على الدول العربية تحديدًا. فالترحيب العربي بالتصويت الأممي خطوة مفهومة، لكنه لا يكفي إذا بقيت السياسة العربية في حدود البيانات والتعبير عن القلق والإدانة. القضية تحتاج إلى نقاش عربي جاد حول أدوات دبلوماسية يمكن استخدامها بصورة جماعية ومدروسة، من دون خطوات رمزية قد لا تحقق أثرًا حقيقيًا.المطلوب ليس التصعيد من أجل التصعيد، ولا تحويل الأمم المتحدة إلى ساحة مواجهة جديدة، وإنما اختبار قدرة النظام العربي على ترجمة موقفه السياسي إلى عمل دبلوماسي منسق. وفي الوقت نفسه، تقع على الفلسطينيين مسؤولية ألا يختزلوا هذه القضية في شخص الرئيس أو في حقه في إلقاء خطاب. القضية أكبر من ذلك. الحضور الفلسطيني في الأمم المتحدة يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية سياسية متكاملة تستخدم القانون الدولي والدبلوماسية والعلاقات الدولية لحماية الحقوق الفلسطينية، وتعزيز الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومواجهة محاولات تهميش القضية أو إبقائها رهينة للتوازنات الإقليمية والدولية.أما الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى الرأي العام العالمي، فهي أن فلسطين لا تطلب امتيازًا خاصًا. إنها تطالب بأن يُطبَّق عليها المبدأ نفسه الذي يفترض أن يحكم المنظمة الدولية: أن تكون الأمم المتحدة مكانًا تستطيع فيه الدول والشعوب إيصال أصواتها، لا مكانًا يمكن فيه لمن يملك مفاتيح الدخول أن يقرر أي صوت يُسمع وأي صوت يُحجب. قد يكون منع الوفد الفلسطيني من الوصول إلى نيويورك قرارًا أميركيًا في ظاهره، لكنه يضع النظام الدولي بأكمله أمام اختبار.فإذا كانت الجمعية العامة تمثل المجتمع الدولي، فهل يكفي أن تقول أغلبية أعضائها إن صوت فلسطين يجب أن يكون حاضرًا؟ أم أن اللحظة تفرض سؤالًا أكثر جدية: من يملك منصة الأمم المتحدة: الدولة المضيفة، أم المجتمع الدولي الذي أنشأ هذه المنظمة؟الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط شكل الحضور الفلسطيني في الدورة الحالية، بل ستقول شيئًا أعمق عن مستقبل النظام متعدد الأطراف نفسه، وعن معنى المساواة بين الدول عندما تصبح المبادئ الدولية في مواجهة المصالح السياسية للقوى الكبرى.

من يملك منصة الأمم المتحدة؟ حين يصبح حضور فلسطين اختبارًا للنظام الدولي

المحامي صلاح الدين علي موسى

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)