واشنطن – سعيد عريقات – 16/9/2026
تكشف اتصالات مباشرة جرت في سلطنة عُمان بين مسؤولين أميركيين وممثلين عن جماعة أنصار الله الحوثية عن محاولة واشنطن احتواء التصعيد المتسارع في اليمن، في وقت حققت فيه الجماعة تقدماً عسكرياً كبيراً على الساحل الغربي للبلاد، ووصلت إلى مواقع استراتيجية عند باب المندب. ووفق خمسة مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز، عُقد الاجتماع خلال عطلة نهاية الأسبوع في السفارة الأميركية بمسقط، بمساعدة الحكومة العُمانية التي تلعب منذ سنوات دور الوسيط بين واشنطن وخصومها في المنطقة.
ويأتي الكشف عن الاجتماع في لحظة شديدة الحساسية، بعدما تمكن الحوثيون من بسط سيطرة فعلية على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك مدينة وميناء المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية في مضيق باب المندب. وتمنح هذه التطورات الجماعة نفوذاً مباشراً على أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، في وقت تعاني فيه حركة الطاقة العالمية أصلاً من اضطرابات مرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة واسعة من ناقلات النفط.
اتصالات رغم تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية
المفارقة السياسية في المشهد أن إدارة الرئيس دونالد ترمب صنفت الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية» في مارس/آذار 2025، وجعلت تقديم الدعم لهم جريمة بموجب القانون الأميركي. ومع ذلك، سبق لواشنطن أن تفاوضت مباشرة مع الجماعة، وانتهت تلك الاتصالات إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو/أيار 2025، بعد حملة قصف أميركية استمرت شهرين واستهدفت وقف هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر.
وكان ترمب قد قال السبت إن الحوثيين اتصلوا بإدارته وطلبوا من الولايات المتحدة عدم التدخل في الحرب اليمنية، فيما أكد نائب الرئيس جي دي فانس الاثنين أن واشنطن على اتصال مباشر بالجماعة، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات أو مستواها. ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية عقد اجتماع مسقط، لكنها قالت إن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب من الشرق الأوسط يمثلان من المصالح الأساسية للولايات المتحدة.
التعليقات (0)