تتجه الولايات المتحدة نحو تصعيد غير مسبوق في استراتيجية الضغط الاقتصادي على إيران، عبر توسيع نطاق العقوبات لتتجاوز الحدود الجغرافية للجمهورية الإسلامية. تهدف هذه التحركات إلى محاصرة الكيانات والشركات التي تعمل كحلقات وصل لتسهيل التجارة الإيرانية والالتفاف على القيود الدولية المفروضة منذ سنوات.
تعتمد واشنطن في مقاربتها الجديدة على ما يعرف بـ 'العقوبات الثانوية'، وهي أداة قانونية تمنح الإدارة الأمريكية سلطة معاقبة أي طرف ثالث، سواء كان مصرفاً أو شركة أجنبية، في حال انخراطه في معاملات تجارية مع جهات إيرانية مدرجة على قوائم السوداء.
أحدث هذه الخطوات تمثلت في إدراج بنك 'في تي بي' الروسي ضمن قوائم العقوبات، بعد اتهامه بإنشاء قنوات مالية مباشرة مع مصارف إيرانية. وترى وزارة الخزانة الأمريكية أن هذا التعاون يمثل خرقاً صريحاً لمنظومة العزل الاقتصادي التي تحاول فرضها على طهران وموسكو معاً.
لم تقتصر الملاحقات الأمريكية على القطاع المصرفي الروسي، بل امتدت لتطال شبكات لوجستية ومالية في دول إقليمية مثل العراق والإمارات ولبنان وتركيا. وتؤكد تقارير رسمية أن هذه الشبكات متورطة في تقديم دعم مالي وتقني لجهات فاعلة في المنطقة مرتبطة بطهران.
تختلف العقوبات الثانوية عن المباشرة في كونها لا تستهدف المواطنين الأمريكيين فحسب، بل تضع المؤسسات الدولية أمام خيار صعب: إما التوقف عن التعامل مع إيران أو الحرمان التام من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي وسوق الدولار، وهو ما يرفع كلفة المخاطرة إلى مستويات قياسية.
تشمل قائمة القطاعات المستهدفة عصب الاقتصاد الإيراني، بدءاً من النفط والغاز وصولاً إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والمعادن النفيسة. كما دخلت الأصول الرقمية والعملات المشفرة ضمن دائرة الرقابة المشددة لمنع استخدامها كبديل للنظام المصرفي التقليدي 'سويفت'.
التعليقات (0)