تحوّل استهداف خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب» إلى اختبار أمني وسيادي مباشر للحكومة العراقية، بعدما أعلنت بغداد ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت السعودية من موقع داخل محافظة ميسان جنوبي البلاد، في تطور دفع رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي إلى إعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه وفتح تحقيق مع قيادة العمليات.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن الزيدي وجّه بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، وأمر بإعفاء قائد العمليات «على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة». ويكتسب الإعلان أهمية خاصة لأنه ينقل القضية من مستوى الاتهامات السعودية بشأن مصدر المسيّرات إلى إقرار عراقي رسمي بأن الهجمات انطلقت بالفعل من داخل الأراضي العراقية.
ولم تعلن السلطات العراقية، حتى الآن، هوية الجهة التي أطلقت المسيّرات أو ما إذا كان الموقع المستخدم يتبع فصيلاً مسلحاً أو جهة أخرى، فيما لم تتبنَّ أي جماعة بصورة معلنة الهجوم الأخير. وبذلك يبقى تحديد المسؤولية المباشرة مرتبطاً بنتائج التحقيق الذي أعلنت بغداد فتحه.
وجاء القرار بعد إعلان السعودية أن عدة طائرات مسيّرة قادمة من العراق استهدفت خط أنابيب «شرق–غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أدى إلى إصابات بشرية وأضرار مادية. وكانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت إيقاف الخط احترازياً عقب سلسلة هجمات تعرض لها صباح الخميس 10 سبتمبر/أيلول، فيما باشرت فرق الطوارئ والفِرق الفنية تقييم سلامة المنشآت المتضررة.
وفي مؤشر على حساسية الأزمة، قالت الرياض إنها اختارت عدم الرد عسكرياً في هذه المرحلة استجابة لطلب من رئيس الوزراء العراقي، لإعطاء بغداد فرصة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار الهجمات المنطلقة من أراضيها. لكنها شددت في الوقت نفسه على احتفاظها بحق اتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية.
ورحبت الحكومة العراقية بالموقف السعودي، مؤكدة رفضها أي اعتداء يستهدف أمن المملكة أو استقرارها، ومشددة على أن التحقيق سيعمل على تحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات ومحاسبتها، إلى جانب اتخاذ تدابير لمنع تكرار استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار.
التعليقات (0)