يمثل مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، حيث تزداد قيمته الجيوسياسية مع التطورات العسكرية المتسارعة التي يشهدها الساحل الغربي لليمن. وتنتشر في محيط هذا المضيق جزر ذات مواقع استراتيجية فائقة الأهمية، يمنح التحكم بها قدرة مطلقة على مراقبة حركة السفن التجارية وناقلات النفط بين البحر الأحمر وخليج عدن.
تعد جزيرة ميون حجر الزاوية في قلب باب المندب، إذ تقع عند مدخله وتقسم المضيق إلى قناتين رئيسيتين هما قناة باب إسكندر شرقاً ودقة المايون غرباً. وتكتسب القناة الغربية أهمية استثنائية لكونها الأوسع والأعمق، مما يجعلها المسار المفضل والمؤهل لحركة الملاحة الدولية الضخمة.
إلى الشمال من المضيق، يبرز أرخبيل حنيش اليمني كمركز ثقل استراتيجي في جنوب البحر الأحمر، حيث يمتد بمحاذاة الطريق الملاحي الواصل إلى قناة السويس. ويضم هذا الأرخبيل جزر حنيش الكبرى والصغرى التي تقع مباشرة ضمن المسار البحري الذي تسلكه السفن العابرة نحو وسط البحر الأحمر.
تعتبر جزيرة زقر أكبر جزر أرخبيل حنيش، وتمتاز بتضاريسها الجبلية المرتفعة التي توفر ميزة عسكرية لمراقبة مساحات شاسعة من البحر. هذا الموقع يجعل من الجزيرة نقطة ارتكاز حيوية لأي قوة تسعى لفرض سيطرتها على الممرات المائية المؤدية إلى مضيق باب المندب.
على الجانب الغربي للمضيق، تبرز جزر الأشقاء السبعة التابعة لجمهورية جيبوتي، والتي تقع بمحاذاة قناة دقة المايون الاستراتيجية. هذا التوزيع الجغرافي للجزر يجعل من أمن المضيق قضية مرتبطة ليس فقط بالممر المائي نفسه، بل بكافة التشكيلات الجزرية المحيطة به.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن جماعة الحوثي استكملت سيطرتها على مناطق واسعة باتجاه باب المندب بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية. ويأتي هذا التقدم ضمن تصعيد عسكري هو الأوسع من نوعه منذ سنوات، مما يغير خارطة النفوذ في الساحل الغربي لليمن بشكل جذري.
التعليقات (0)