شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق في الجبهات اليمنية، حيث اتهمت جماعة الحوثي القوات السعودية بشن أكثر من 60 غارة جوية استهدفت مواقع متفرقة. وتركزت هذه الضربات الجوية على محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف، في محاولة للتصدي للتحركات الميدانية الأخيرة التي نفذتها الجماعة في مناطق إستراتيجية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية نُفذت بواسطة مقاتلات حديثة من طرازي 'إف-15' و'تايفون'، انطلقت من قواعد عسكرية رئيسية في الطائف وخميس مشيط. ويأتي هذا القصف المكثف في وقت حساس تشهد فيه الخارطة العسكرية تبدلات جوهرية على الأرض، خاصة في المناطق الساحلية القريبة من ممرات الملاحة الدولية.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن الحوثيون إحكام سيطرتهم الكاملة على مدينة المخا الإستراتيجية وجزيرة زقر الواقعة في البحر الأحمر. وجاء هذا التقدم بعد أسبوع من المعارك الضارية مع القوات الحكومية، مما يضع الجماعة على مقربة شديدة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم.
من جانبه، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، من التداعيات الخطيرة لوصول الحوثيين إلى تخوم باب المندب. وأكد العليمي أن السيطرة على هذا الممر الدولي لن تقتصر آثارها على الشأن اليمني فحسب، بل ستمتد لتهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة الدولية بشكل مباشر.
وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر باحثون في العلاقات الدولية أن ما يجري في الساحل الغربي يمثل تحولاً إستراتيجياً خطيراً يتطلب تدخلاً دولياً حازماً. وأشاروا إلى أن مدينة المخا وميناءها يمثلان مفتاحاً للسيطرة على الملاحة، وأن التهاون في هذا الملف قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية عالمية غير مسبوقة.
وتشير التقارير إلى أن القوات اليمنية المدعومة من التحالف بدأت بفرض طوق عسكري حول المناطق الحيوية لمنع أي تقدم إضافي نحو المضيق. ويشمل هذا التنسيق العملياتي حماية محافظات مأرب والبيضاء والجوف، التي تشكل حزاماً أمنياً إستراتيجياً يحيط بالعاصمة صنعاء من عدة جهات.
التعليقات (0)