شهدت العاصمة السودانية الخرطوم تصعيداً ميدانياً جديداً صباح اليوم الخميس، حيث أعلن الجيش السوداني عن إحباط هجوم جوي نفذته قوات الدعم السريع باستخدام طائرات مسيرة انتحارية. وأكدت مصادر عسكرية أن الدفاعات الأرضية نجحت في اعتراض وتدمير عدد من هذه المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها العسكرية في منطقة شمال أم درمان، مما حال دون وقوع خسائر في المنشآت الحيوية.
وعلى الرغم من نجاح الاعتراض الجوي، إلا أن شظايا إحدى المسيرات سقطت على منزل مأهول بالسكان في قرية تقع غرب مدينة أم درمان، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف المدنيين. وأفادت مصادر طبية من مستشفى النو بأن ثمانية أشخاص وصلوا إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن من بين الجرحى خمسة أطفال يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة نتيجة الانفجار.
وأفاد شهود عيان في المنطقة بسماع دوي انفجارات قوية وتصاعد لأعمدة الدخان في وقت مبكر من الصباح، تزامناً مع انطلاق نيران المضادات الأرضية التابعة للجيش. وذكرت مصادر ميدانية أن خمسة انفجارات على الأقل هزت محيط منطقة عسكرية استراتيجية شمال أم درمان، في محاولة فاشلة من قوات الدعم السريع لزعزعة الاستقرار الأمني الذي تفرضه القوات المسلحة في العاصمة.
وتأتي هذه الهجمات الجوية في وقت يحكم فيه الجيش السوداني قبضته على الخرطوم منذ استعادتها بالكامل في مارس من العام الماضي 2025، إثر عملية عسكرية كبرى أدت لانسحاب قوات الدعم السريع. ورغم فقدانها السيطرة الميدانية على الأرض داخل العاصمة، إلا أن الأخيرة تواصل شن هجمات متقطعة عبر الطيران المسير والقصف المدفعي بعيد المدى لاستهداف المواقع العسكرية والأحياء السكنية.
وفي سياق متصل، تشهد العاصمة السودانية محاولات حثيثة للتعافي من آثار الحرب، حيث تشير الإحصاءات إلى عودة نحو 2.3 مليون نازح إلى منازلهم خلال الأشهر القليلة الماضية. وقد بدأت السلطات المحلية والمنظمات الأهلية في تنفيذ خطط لإعادة الإعمار وترميم البنية التحتية المتضررة، مع استئناف تدريجي للنشاط التجاري في الأسواق الرئيسية التي كانت مسرحاً للعمليات القتالية.
يُذكر أن النزاع المسلح في السودان، الذي اندلع في منتصف أبريل 2023، قد خلف فاتورة إنسانية باهظة تمثلت في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخلياً وخارجياً. وتواجه البلاد تحديات جسيمة مع انتشار المجاعة في أقاليم واسعة وانهيار المنظومة الصحية، في ظل استمرار المواجهات التي لم تنجح الجهود الدولية حتى الآن في وضع حد نهائي لها.
التعليقات (0)